وما العيشُ إلا الجسمُ في ظلِّ روحهِ … ولا الموتُ إلا الرُّوحُ فارقَتِ الجِسما
ولا خلْدَ حتى تملأَ الدهرَ حِكْمةً … على نزلاءِ الدهرِ بعدكَ أو علما
زجرتُ تصاؤيفَ الزمانِ ، فما يقعْ … ليَ اليومَ منها كان بالأمس لي وهما
وقدَّرتُ للنعمانِ يومًا وضدَّهُ … فما اغترَّتِ البوسى ، ولا غرَّتِ النَّعمى
شربتُ الأَسى مصروفةً لو تعرضتْ … بأَنفاسِها بالفمِّ لم يستفِقْ غَمَّا
فأَتْرِعْ وناوِلْ يا زمانُ ؛ فإنما … نديمكَ سقراطُ الذي ابتدعَ السمَّا
قَتلتُكَ ، حتى ما أُبالِي: أَدَرْتَ لي … شهيدةِ حربٍ لم تُقارِفْ لها إثما
مُدَلَّهةٍ أَزكى مِنَ النارِ زَفْرَةً … وأنزهِ منْ دمعِ الحيا عبرة سحما
سقاها بَشيرِي وهْيَ تَبكِي صَبابةً … فلم يَقْوَ مَغناها على صَوْبِهِ رَسْما
أَسَتْ جُرحَها الأَنباءُ غيرَ رَفيقةٍ … وكم نازعٍ سهمًا فكان هو السَّهما !