البحر:
طويل إلى الله أَشكو مِن عَوادِي النَّوَى سهما … أصابَ سويداءَ الفؤادِ وما أصمَى
من الهاتكاتِ القلبَ أوَّلَ وهلةٍ … ومَا دَخَلَتْ لحمًا ، ولا لامستْ عظما
تَوَارَدَ والنَّاعِي ، فأَوْجَسْتُ رَنَّةً … كلامًا على سمعي ، وفي كبدي كلما
فما هتفا حتى نزا الجنبُ وانزوَى … فيا وَيْحَ جَنْبِي ! كم يَسيلُ ؟ وكم يَدمَى ؟
طَوَى الشرقَ نحوَ الغربِ ، والماءَ للثَّرَى … إليَّ ، ولم يركبْ بساطًا ولا يمَّا
أبانَ ولم ينبسْ ، وأدَّى ولم يفهْ … وأدمى وما داوى ، وأوهى وما رمَّا
إذا طويتْ بالشهبِ والدُّهمِ شقةٌ … طَوَى الشُّهْبَ ، أَو جاب الغُدافِيَّةَ الدُّهْما
ولم أَرَ كالأَحداثِ سهمًا إذا جرَتْ … ولا كالليالي راميًا يُبعِدُ المَرْمَى
ولم أَرَ حُكمًا كالمقاديرِ نافذًا … ولا كلقاءِ الموتِ من بينهما حتما
إلى حيثُ آباءُ الفتى يذهبُ الفتى … سَبيلٌ يَدينُ العالَمون بها قِدْما