البحر:
وافر تام نَزَعتُ عن الصِّبا ، وعصَيتُ نَفسى … ودافَعتُ الغَوايةَ بالتَّأسِّى
وَقُلْتُ لِصَبْوَتِي وَالْعَيْنُ غَرْقَى … بِأدمُعِها رويدكِ ، لا تَمسِّى
فَقَدْ وَلَّى الصِّبَا إِلاَّ قَلِيلًا … أُنازِعُ سؤرَهُ بِفضولِ كأسى
وَمَنْ يَكُ جَاوَزَ الْعِشْرِينَ تَتْرَى … وأَرْدَفَهَا بِأَرْبَعَةٍ وخَمْسِ
فَقَدْ سَفَرَتْ لِعَيْنَيْهِ اللَّيَالِي … وبانَ لَهُ الهُدى من بَعدِ لبسِ
نَظَرْتُ إِلَى الْمِرَاةِ فَكَشَّفَتْ لِي … قِناعًا لاحَ فيهِ قَتيرُ رأسى
وكُنتُ وكانَ فينانًا أثيثًا … أُنازِعُ شرَّتى ، وأذودُ بَأسى
فَعُدْتُ وَقَدْ ذَوَى مِنْ بَعْدِ لِينٍ … أُدَارِي صَبْوَتِي ، وَأُسِرُّ يَأْسِي
فَمَا أَمْسِي كَيَوْمِي حِينَ أَغْدُو … على كِبر ، وما يومى كأمسِى
وَمَا الأَيَّامُ إِلاَّ صائِبَاتٌ … تَمُرُّ بِكُلِّ سَابِغَةٍ وتُرْس