فَالْقَلْبُ مُضْطَرِبٌ فِيما يُحَاوِلُهُ … وَالْعَقْلُ مُخْتَبَلٌ مِمَّا يُحَاذِرُهُ
قد كانَ في السَلفِ الماضينَ نافِعهُ … فصارَ في الخلفِ الباقينَ ضائرهُ
ما أبعدَ الخيرَ في الدنيا لِطالبهِ … وأَقْرَبَ الشَّرَّ مِنْ نَفْسٍ تَحاذِرُهُ !
أَكُلَّمَا مَرَّ مِنْ دَهْرٍ أَوَائِلُهُ … كَرَّتْ بِمِثْلِ أَوَالِيهِ أَوَاخِرُهُ ؟
إِنْ دَامَ هَذَا أَضَاعَ الرُّشْدَ كَافِلُهُ … فيما أرى ، وأطاعَ الغى َّ زاجِرهُ
تَنَكَّرَت مِصرُ بعدَ العُرفِ ، واضطربَت … قواعدُ المُلكِ حَتَّى ريعَ طائرهُ
فَأَهْمَلَ الأَرْضَ جَرَّا الظُّلْمِ حارِثُهَا … واسترجعَ المالَ خوفَ العُدمِ تاجِرهُ
وَاسْتَحْكَمَ الْهَوْلُ ، حَتَّى ما يَبيتُ فَتىً … في جَوْشَنِ اللَّيْلِ إِلاَّ وَهْوَ سَاهِرُهُ
وَيْلُمِّهِ سَكَنًا ، لَوْلاَ الدَّفِينُ بِهِ … منَ المآثرِ ما كنَّا نجاوزهُ
أَرْضَى بِهِ غَيْرَ مَغْبُوطٍ بِنِعْمَتِهِ … وفى سِواهُ المُنى لولا عَشائرهُ