البحر:
بسيط تام من خالفَ الحَزمَ خانَتهُ مَعاذِرهُ … ومن أطاعَ هَواهُ قلَّ ناصِرهُ
ومَنْ تَرَبَّصَ بِالإخْوَانِ بَادِرَةً … مِنَ الزَّمَانِ فَإِنَّ اللَّه قَاهِرُهُ
لا يَجملُ المرءُ في ظَرفٍ وفى أدبٍ … مَا لَمْ تَكُنْ فَوْقَ مَرْآهُ سَرائِرُهُ
وَمَا الصَّدِيقُ الَّذِي يُرْضِيكَ بَاطِنُهُ … مِثْلَ الصَّدِيقِ الَّذِي يُرْضيِكَ ظَاهِرُهُ
قَدْ لاَ يَفُوهُ الْفَتَى بِالأَمْرِ يُضْمِرُهُ … وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا تُخْفِي ضَمَائِرُهُ
أَسْتَوْدِعُ اللَّه عَصْرًا قَدْ خَلَعْتُ بِهِ … عُذْرَ الْهَوَى وَهْوَ غَضَّاتٌ مَكَاسِرُهُ
لَمْ يَمْضِ مِنْ حُسْنِهِ مَا كُنْتُ أَعْهَدُهُ … حَتَّى أَصَابَ ، سَوَادَ الْقَلْبِ نَاقِرُهُ
كيفَ الوصولُ إلى حالٍ نَعيشُ بها … وَالدَّهْرُ مأْمُونَةٌ فِينا بَوَادِرُهُ ؟
إذ لا صديقَ يسُرُّ السَمعَ غائبهُ … وَلاَ رَفِيقَ يَرُوقُ الْعَيْنَ حَاضِرُهُ
كُنَّا نَوَدُّ انْقِلاَبًا نَسْتَرِيحُ بِهِ … حتَّى إذا تمَّ ساءتنا مَصايِرهُ