البحر:
سريع نمَّ الصَبا ، وانتبهَ الطائرُ … وَاسْتَحَرَ الصَّاهِلُ وَالْهَادرُ
وأَضْحَتِ الأَرْضُ لِفَيْضِ الْحَيَا … مَصقولةً يَلهو بِها الناظِر
تَبْدُو بِها أَنْجُمُ زَهْرٍ لَهَا … مَنَازِلٌ يجْهَلُهَا الْخَابِرُ
كأنَّما ألبسها نَثرةً … مِنَ النُّجُومِ الْفَلَكُ الدَّائِرُ
فقُمْ بِنا نَلهُ بِلَذَّاتِنا … فَإِنَّمَا الْعَيْشُ لَهُ آخِرُ
وَلاَ تَقُلْ: نَنَظُرُ مَا في غَدٍ … رُبَّ غدٍ آملهُ خاسِرُ
فَإِنَّمَا الْعَيْشُ وَلَذَّاتُهُ … في سَاعَةٍ أَنْتَ بِهَا سَادِرُ
لا يَغنَمُ الَّلذَّةَ غَيرُ امرئٍ … لَيْسَ لَهُ عَنْ لَهْوِهِ زَاجِرُ
قَد خبرَ الدّهرُ ، فما غائبٌ … يجْهَلُهُ مِنْهُ ، وَلاَ حَاضِرُ
يَا سَاقِيَيَّ ، اعْتَوِرَا كَأْسَهَا … فَلِي بِها عَنْ غَيْرِهَا عَاذِرُ