تُرَنِّحُها ذِكراهُ حَتَّى كَأَنَّنا … نَهُزُّ بِها أَعْطافَهُنَّ مِنَ السُّكْرِ
ويَسْلُبُها السَّيْرُ الحَثيثُ مِراحَها … إلى أن يَعودَ الخَطْوُ أَقْصَرَ مِنْ شِبْرِ
وَذي ثَرْوَةٍ هَبَّتْ بِهِ خُيَلاؤُهُ … وَمَنْشَؤُهُ بَيْنَ الخَصاصَةِ وَالفَقْرِ
دَعاها فَلَوْ أَصغَتْ إليهِ مُجيبةً … لَقُلْتُ عَثَرْنا ، لا لَعًا لَكَ مِنْ عَثْرِ
فَجاءتْهُ لَمْ تَذمِمْ إليهِ طَريقَها … وَلَمْ تَثْوِ مِنْ واديهِ بِالمَبْرَكِ الوَعْرِ
وِبَالنَّظْرَةِ الأولى تَيَقَّنْتُ أنَّهُ … إذا مُدِحَ اختارَ الثَّناءَ على الوفْرِ
فَساقَ إلينا ما نَرومُ مِنَ الغِنى … وَسُقْنا إليهِ ما يُحِبُّ مِنَ الشُّكْرِ
فَلا أْحسَبُ العَصْرَ الذي قد طَوْيتُهُ … لَدى غَيْرِهِ طَيِّ الرِّداءِ مِنَ العُمْرِ
أَلَمْ آتهِ والدَّهْرُ في غُلوائِهِ … قَليلَ غِرارِ النَّومِ مُنْتَشِرَ الأمرِ
فَأَعْذَبَ مِنْ شِربي بِما مَدَّ مِنْ يَدي … وَآمَنَ مِنْ سِرْبي بِما شدَّ مِنْ أَزْري