تردي كما نسلتْ سراحينُ الغضى … قُبْلَ العُيونِ بِجِنَّةٍ مِنْ عَبْقَرِ
وَتَرَى الشُّجاعَ يُديرُ في حَمْسِ الوَغى … حَدَقَ الشُّجاعِ يَلُحْنَ تَحْتَ المِغْفَرِ
فتناوشَ الأسلُ الشَّوارعُ أرضها … وَالخَيْلُ تَعْثُرُ في العَجاجِ الأَكْدَرِ
رُفِعَتْ منارُ العَدْلِ في أَرْجائِها … فاللَّيْثُ يَخْضَعُ لِلْغَزالِ الأَحْوَرِ
وَتَرَشَّفَ العافونَ مِنْكَ أَنامِلًا … يَخْلُفْنَ غادِيَةَ الغَمامِ المُغْزِرِ
وردوا نداكَ فأصدرتْ نفحاتهُ … عَنْكَ المُقِلَّ يَجُرُّ ذَيْلَ المُكْثِرِ
وَصَبا الدُّهورِ إِلَيْكَ بَعْدَ مُضِيِّها … لترى نضارةَ عصركَ المتأخِّرِ
فغدا بها الإسلامُ يسحبُ ذيلهُ … مرحًا ويخطرُ خطرةَ المتبخترِ
إِيْهًا فَقَدْ أَدْرَكْتَ مِنْ شَرَفِ العُلا … ما لم ينل ، وذخرتَ ما لم يذخرِ
وَبَلَغْتَ غايَةَ سُؤْدَدٍ لَمْ يُلْفِهِ … كِسْرى ، وَلا عَلِقَتْهُ هِمَّةُ قَيْصَرِ