البحر:
طويل خليليَّ إنَّ العمرَ ودَّعتُ شرخهُ … وَما في مَشيبي مِنْ تَلافٍ لِفارِطِ
أَلَمْ تَعْلَما أَنِّي أَنِسْتُ بِعُطْلَةٍ … مخافةَ أنْ أبلى بخدمةِ ساقطِ
فلا تدعواني للكتابةِ إنَّها … طماعةُ راجٍ في مخيلةِ قانطِ
ينافسني فيها رعاعٌ تهادنوا … على دَخَنٍ مِنْ بَيْنِ راضٍ وسَاخِطِ
وأنكرتِ الأقلامُ منهمْ أناملًا … مهيَّأةً أطرافها للمشارطِ
لئن قدَّمتهم عصبةٌ خانها النُّهى … فَهَلْ ساقِطٌ لَمْ يَحظَ يَوْمًا بِلاقِطِ
وَأَيُّ فَتى ما بَينَ بُرْدَيَّ قَابِضٍ … عَنِ الشَّرِّ كَفَّيهِ ، وَلِلْخَيْرِ باسِطِ
وَمُعْتَجرٍ بِالْحِلْمِ وَالسِّلْمُ تُبْتَغَى … وَلِلْجَأْشِ في بُحْبوحَة الحَرْبِ رابِطِ
وَلَكنَّنِي أَغْضَيْتُ جَفْنِي عَلى القَذَى … وَلَمْ أَرْضَ إِدْراكَ العُلا بِالوَسائِطِ
أقولُ لذي الباعِ الطَّويلِ عويمرٍ … ومنْ شيمتي نصحُ الصَّديقِ المخالطِ