البحر:
طويل لَحَى اللَّهُ دَهرًا لا نَزالُ دَريئَةً … لضرَّاء يرمينا بها فيصيبُ
وَيُنْجِدُ بِي طَوْرًا ، وَطَوْرًا يَغُورُ بي … كَأَنِّي على ما في البِلادِ رَقِيبُ
وَلَما أَزارَتْني النَّوى أَرْضَ عامِرٍ … بَكَى صَاحِبي وَالحَيُّ مِنْهُ قَريبُ
فليمَ ومعذورٌ على الهمِّ والبُكا … رميٌّ بما يقذي العيونَ كئيبُ
وقالوا يمانٍ روَّعتهُ مهامهٌ … أبت أنْ يرى فيها الموارد ذيبُ
وثاروا إلى نضوي يفدُّونَ فوقهُ … أُشَيْعِثَ يُدْعَى لِلنَّدى فَيُجيبُ
وَمَنْ بَاتَ مَرْهومَ الرِّداءِ بِدَمعِهِ … فَما في دُموعي لِلْخُطوبِ نَصيبُ
وقالتْ سليمى إذْ رأتني لتربها … وراقمها وجهٌ أغرُّ مهيبُ
أَظُنَّ الفَتى مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَإِنْ يَكُنْ … أَبُوُهُ أَبَا سُفْيانَ فَهْوَ نَجيبُ
أرى وجههُ طلقا يضيءُ جبينهُ … وَأَحْسَبُ أَنَّ الصَّدْرَ مِنْهُ رَحيبُ