ولكمْ سلبتَ بها عزيزًا تاجهُ … وتركتَ فيها من عبيطٍ قان
ومُجَدَّلًا فوْقَ الثَّرَى ونَجيعُهُ … و الرّوحُ من ودجيهِ مختلطانِ
وكمِ استبَحنَ وكم أبحنكَ من حمىً … وحقوفِ رَملٍ في معاطِفِ بانِ
و كواعبٍ محفوفةٍ بعصائبٍ … قد كُلِّلتَ بالدُّرّ والمَرْجانِ
و المسكُ يعبقُ في البرودِ كأنَّها … زهرُ الرّبيعِ مفوَّفُ الألوانِ
لم يبقَ إلاّ السّدُّ تخرقُ ردمهُ … فلقد أطاعكَ في الورى العصرانِ
وبَلغتَ قُطرَ الأرضِ بالعزْمِ الذي … لم تُؤتَهُ الأفلاكُ في الدّوَرَانِ
و جمعتَ شملَ المتَّقينَ على الهدى … وتألّفَتْ بكَ أنفُسُ الحيوانِ
فزكتْ بكَ الأعمالُ حقَّ زكاتها … ونجَتْ بكَ الأرْواحُ في الأبدانِ
لوْ يقرنُ اللَّهُ البلادَ بمثلها … ضاقتْ بعزمكَ والصَّبيرِ الدّاني