من اللاّءِ هاجتْ للنّوى أريحيّتي … وهزَّتْ إلى فُسْطاط مصرَ قَوادمي
فشيَّعتُ جيشَ النصرِ تشييَع مُزمعٍ … وودّعتهُ توديعَ غيرِ مصارم
وقد كدتُ لا ألوي على من تركتهُ … ولكنْ عداني ما ثنى من عزائمي
ولو أنّني استأثرتُ بالإذنِ وحدهُ … لسرتُ ولم أحفلْ بلومةِ لائم
طربتُ إلى يومٍ أوفّيهِ حقّهُ … ليعلمَ أهلُ الشعرِ كيفَ مُقاومي
أصبُّ إلى مصرٍ لساعةِ مشهدٍ … يَعَضُّ لها غُيّابُها بالأباهم
فإنْ لم أُشاهِدْ يومَها مِلْءَ ناظري … أُشاهِدْهُ ملءَ السمْع ملء الحيازم
وقد صَوّرَتْ نفسي ليَ الفتحَ صورةً … وشامتهُ لي من غيرِ نظرةِ شائم
كذاك إذا قام الدليلُ لذي النهى … على كونِ شيءٍ كانَ ضربةَ لازم
على أنّي قَضّيْتُ بعض مآربي … وأقرَرتُ عيني بالجيوشِ الخَضارم