و إنّي إذا يسري إليَّ لخائفٌ … عليه حبالاتِ العيونِ الحوائل
أغارُ عليْهِ أن يُجاذبَهُ الصِّبَا … فُضُولَ بُرُودٍ أو ذُيولَ غلائل
و قد شاقني إيماضُ برقٍ بذي الغضى … كما حُرِّكتْ في الشمس بيض المناصل
إذا لم يَهِجْ شوْقي خَيالٌ مُؤرِّقٌ … تَطَلّعَ من أُفقِ البُدورِ الأوافِل
و ما النَّاسُ إلاّ ظاعنٌ ومودِّعٌ … وثاوٍ قريح الجفنِ يبكي لراحل
فهل هذه الأيّامُ إلا كما خَلا … وهل نحنُ إلاّ كالقُرُونِ الأوائل
نُساقُ من الدّنيا إلى غيرِ دائِمٍ … و نبكي من الدنيا على غيرِ طائل
فما عاجِلٌ تَرْجوه إلاّ كآجِلٍ … و لا آجلٍ نخشاه إلاّ كعاجل
فلو أوطأتني الشمسَ نعلًا وتوَّجتْ … عِبِدّايَ تِيجانَ المُلوكِ العباهِل
ولو خُلِّدَتْ لم أقضِ منْها لُبانَةً … و كيفَ ولم تخلدْ لبكرِ بن وائل