ما ذاك ما شهدت لهُ الأسرى به … إذ يَهْزَأُ الطّاغي بهِ الضِّلّيل
بَرِئَتْ منَ الإسلامِ تحتَ سيوفِهِ … إلاَّ اعتدادَ الصَّبرِ وهو جميل
سلكتْ سبيلَ المُلحِدينَ ولم يكُنْ … من بعد ذاكَ إلى الحياةِ سبيل
أرِضىً بمأثورِ الكلامِ وخلفَهُ … غدرٌ ومأثور الحديد صقيل
فالحرُّ قد يقنى الحياءَ حفيظةً … وهو الجَنيبُ إلى الرّدى المملول
هل كان يُعرَفُ للبطارقِ قبل ذا … بأسٌ ورأيٌ في الجلادِ أصيل
أنَّى لهم هممٌ ومن عجبٍ متى … غَدَتِ اللّقاحُ الخورُ وهي فُحول
أهلُ الفِرار فليتَ شِعْري عنهمُ … هل حدَّثوا أنَّ الطِّباعَ تحول
الأكثرينَ تخمُّطًا وتكبُّرًا … ما لم تِهَزّ أسِنّةٌ ونُصُول
حتى إذا ارتعصَ القَنا وتلمّظَتْ … حَرْبٌ شَرُوبٌ للنفوس أكول