هنالكَ تلقى جعفرًا غيرَ جعفرٍ … و قد بدِّلتْ يمناهُ من رفقها عنقا
و كائنْ تراهُ في الكريهةِ جاعلًا … عزيمتَهُ بَرْقًا وصولتَه خَطْفا
و كائنْ تراهُ في المقامةِ جاعلًا … مشاهده فصلًا وخطبته حرفا
وتأتي عطاياهُ عِدادَ جُنُودِهِ … فما افترقتْ صنفًا ولا اجتمعتْ صنفا
ويَعْيَا بما يأتي خطيبٌ وشاعِرٌ … وإن جاوز الإطناب واستغرق الوصفا
هوَ الدهرُ إلاّ أنّني لا أرى له … على غير من ناواه خَطْبًا ولا صَرْفا
إذا شهدَ الهيجاءَ مدّتْ لهُ يدًا … كأنّ عليها دملجًا منهُ أو وقفا
و صالَ بها غضبانَ لو يستقي الذي … تُريقُ عواليه من الدّم ما استَشفى
جزيلُ الندى والباس تصدرُ كفُّه … و قد نازلتْ ألفًا وقد وهبتْ الفا
يدٌ يستهلُّ الجود فيها معَ النّدى … ويعبَقُ منها الموتُ يومَ الوغى عَرفا