غدا جوهرٌ فيها غمامةَ رحمَةٍ … يَقي جانبَيها كلَّ حادثةٍ تَعْرُو
كأنّي به قد سارَ في الناس سيرةً … تودُّ لها بغدادُ لو أنّها مصر
وتحسُدُهَا فيه المشارقُ أنّهُ … سواءٌ إذا ما حلَّ في الأرض والقَطر
ومن أين تَعْدوهُ سياسةُ مثلِها … وقد قُلِّصَتْ في الحربِ عن ساقِهِ الإزر
وثقِّفَ ثثقيفَ الرُّدينيِّ قبلها … وما الطِّرْفُ إلاّ أن يُهذِّبَهُ الضُّمر
وليسَ الذي يأتي بأوَّل ما كفى … فشُدَّ به مُلْكٌ وسُدَّ به ثَغر
فما بمداه دون مجدٍ تخلُّفٌ … و لا بخطاه دونَ صالحةٍ بهر
سننتَ له فيهم من العدلِ سنَّةً … هي الآيةُ المجلى ببرهانها السّحر
على ما خلا من سِنَّةِ الوحي إذْ خلا … فأذيالُها تضفو عليهم وتنجَرُّ
وأوصيتَهُ فيهم برِفقكَ مُرْدَفًا … بجودكَ معقودًا به عهدُك البَرُّ