أفاض الدجى حزنًا لباسَ حداده … عليك وحارت في مطالعها الزّهر
ولم لا وقد أحييت ذاك تهجدًا … وكم كثرت هاتيك أوصافك الغرّ
وكم قاصدٍ يبكي عليك وقاصدٍ … فهذا له بشرٌ وهذا له أجر
فلا يبعدنك الله من مترحلٍ … له العزةُ القعساء والسؤدد الدثر
يودّ العدى لو بلغوا ما بلغته … وكان لهم من عمرك العشر لا الشطر
عزاءً عليه اليوم يحيى ببيته … وصبرًا صلاح الدين قد صلح الصبر
ألا إنها الأيام من شأنها الرّضا … اذا احتكمت يومًا ومن شأنها الغدر
وما الناس إلا راحلٌ إثر راحلٍ … إذا ما انقضى عصرٌ بدا بعده عصر
تبدت لدى البيدا مطايا قبورهم … ليعلمَ أهلُ العقل أنهم سفرُ
عجائب تعيي الناظرين وحكمةٌ … ممنعةٌ قد زل من دونها الفكر