البحر:
تنبه لما أن رأى شيبه فجرا … فنزه عن عاداته الشعر والشعرا
وأعرض عن أغزاله وغزاله … فلا قامةٌ سمرا ولا وجنةٌ حمرا
ولا مقلةٌ نجلاءُ يحرس لحظها … لمىً فأقول السيف قد حرس الثغرا
ولا مرشفٌ ماءَ الحياةِ حسبته … ولا نبتُ خدٍ كنت أحسبه الخضرا
ولا قهوةٌ أستغفر الله تجتلى … ومن عجبٍ أن قد حلا منه ما مرا
وكانت كما لا يقتضي العقل غرةً … فحنك ذاك الشيب ذاك الفتى الغرا
وذكرني فقدَ الأحبة مرجعي … اليهم وترحالي فلم أستطع صبرا
أحباء ساروا قبلنا لمنازلٍ … فيا صاحبي رحلى قفا نبك من ذكرى
كأنهمُ لم يركبوا ظهر سابح … ولا ركبوا في يوم مكرمةٍ ظهرا
ولا بسطوا يمنى ببذلِ رغيبةٍ … ولا أوجدوا من بعد جائحةٍ يسرا