بِشُقَّةٍ منْ نَقَا العَزَّافِ يَسْكُنُهَا … جِنُّ الصَّريمةِ والعِينُ المَطافيلُ
قالتْ لها النفْسُ: كُوني عندَ مَولِدِهِ … إنَّ المُسَيْكِينَ إنْ جَاوَزْتِ مَأْكُولُ
قَالقلبُ يَعْنَى بِرَوْعَاتٍ تُفَزِّعُهُ … واللَّحْمُ منْ شِدَّةِ الإِشْفَاقِ مَخْلُولُ
تَعْتادُهُ بفؤادٍ غيرِ مُقْتَسَمٍ … ودِرَّةٍ لمْ تَخَوَّنْهَا الأَحاليلُ
حتَّى احْتَوَى بِكْرَهَا بِالجَوِّ مُطَّرِدٌ … سَمَعْمَعٌ أَهْرَتُ الشِّدْقينْ زُهْلُولُ
شَدَّ المَماضِغَ منهُ كلَّ مُنصَرَفٍ … منْ جانبيهِ ، وفي الخُرْطُومِ تَسْهِيلُ
لمْ يبقَ مِن زَغَبٍ طارَ النَّسيلُ بهِ … على قَرا مَتنِهِ إلاَّ شَماليلُ
كأنَّما بينَ عينَيْهِ وزُبْرَتِهِ … مِن صَبْغِهِ في دماءِ القومِ مِنْديلُ
كَالرُّمْحِ أرقلَ في الكَفَّينِ واطَّردتْ … منهُ القَنَاةُ ، وفيها لَهْذَمٌ غُولُ
يطوي المفَاوِزَ غيطانًا ، ومَنْهَلُهُ … منْ قُلَّةِ الحَزْنِ أحواضٌ عدامِيلُ