فقبَّل الأرضَ من أعتابِ ساحتِها … وعفَّر الخدَّ تَعظيمًا وتَشْمِيتا
حيث النبوَّةُ ممدودٌ سُرادِقُها … والمجدُ أنبتَه الرحمنُ تَنْبيتا
مقامُ قدسٍ يحار الواصفون له … ويرجِعُ العقلُ عن عَلْياه مَبْهوتا
لو فاخَرَتْه الطِّباقُ السبعُ لانتكسَتْ … وعادَ كوكبُها الدُّريُّ مَكبُوتا
تَستَوقفُ السَّمعَ والأبصارَ بهجَتُه … ويجمعُ الفضلَ مَشْهودًا ومَنْعوتا
يقولُ زائرُه هاتِ الحديثَ لنا … عن زوره لا عن الزَّوراء أوهيتا
وصف لنا نوره لا نار عاديةٍ … باتت تشبُّ على أيدي مصاليتا
مثوى أجلِّ الورى قدرًا وأرحبهم … صدرًا وأرفعهم يومَ الثَّنا صِيتا
نبيُّ صدقٍ هدت أنوار غرَّته … بعد العمى للهدى من كان عمِّيتا
وأصبحتْ سُبُلُ الدين الحنيفِ به … عَوامرًا بعدَ أن كانت أمارِيتا