وباتَ للجَمَراتِ الرُّقْش مُلتَقِطًا … كأنَّه لاقِطٌ دُرًّا وياقُوتا
وحين أصبح يومَ النَّحرِ قام ضُحىً … يُوفي مناسِكَه رَميًا وتَسْبِيتا
وقرَّب الهَديَ تَهدِيهِ شَرائعُهُ … إلى الهُدى ذاكرًا للَّهِ تَسْمِيتا
وملأتْهُ ليالي الخَيْفِ بَهجتَها … فحجَّ للدِّين والدُنيا مُواقيتا
حتى إذا كان يومُ النَّفْر نفَّرَهُ … وجدٌ ينكِّثُ في الأحشاء تنكيتا
ثمَّ اغتَدى قاضِيًا من حجِّه تَفَثًا … يرجو لتزكيةَ الأعمال تزكيتا
وودَّع البيتَ يرجو العودَ ثانيةً … وليتَه عنه طولَ الدَّهرِ مالِيتا
وأمَّ طيبةَ مثوى الطَّيِّبين وقد … ثنى له الشوقُ نحو المصطفى لِيتا
فواصلَ السيرَ لا يَلوي على سَكَنٍ … أزاد حبًّا له أم زاد تمقيتا
حتى رأى القبَّة الخضراءَ حاكيةً … قَصرًا من الفَلَك العُلويِّ مَنْحوتا