تَرى الحَصى جَمراتٍ من تَلهُّبِها … كأنَّما أوقدتْ في القفر كِبريتا
أجابَ دعوة داعٍ لا مردَّ لها … قضى على النَّاس حجَّ البيت توقيتا
يرجو النَّجاة بيومٍ قد أهاب به … في مَوقفٍ يدَعُ المنطيقَ سِكِّيتا
فسار والعزم يطويه وينشره … ينازلُ البينَ تصبيحًا وتَبْيِيتا
حتى أناخَ على أمِّ القرى سحرًا … وقد نَضا الصُّبحُ للظَّلماءِ إصْلِيتا
فقامَ يقرعُ بابَ العَفوِ مُبْتَهلًا … لم يَخشَ غَيرَ عِتابِ الله تبكِيتا
وطافَ بالبيتِ سَبْعًا وانثنى عجِلًا … إلى الصَّفا حاذِرًا لِلوَقْت تَفْوِيتا
وراحَ مُلتمسًا نيلَ المُنى بِمِنىً … ولم يَخَفْ حينَ حلَّ الخَيفَ تَعنيتا
وقامَ في عرفاتٍ عارفًا ودعا … ربًّا عوارفُهُ عمَّته تربيتا
وعادَ منها مُفِيضًا وهو مُزْدلِفٌ … يَرجو من اللهِ تمكينًا وتثبيتا