البحر:
طويل خليليَّ خطب الحبِّ أيسرُهُ صعبُ … ولكن عذابُ المُستهام به عَذْبُ
وما أنس لا أنسى وُقُوفي صبيحةً … وقد أقبلت يقتادُها الشوقُ والحبُّ
فتاةٌ هي البدرُ المنيرُ إذا بَدَتْ … ولكنَّ لا شرقٌ حواها ولا غربُ
منعَّمةٌ رؤدٌ لها الشمسُ ضرَّةٌ … وغُصن النَّقا ندٌّ وظبي الفلا تِرْبُ
فوافت تُناجيني بعتبٍ هو المُنى … وليسَ يلَذُّ الحبُّ ما لم يكن عَتَبُ
فما زلتُ أُبدي العُذرَ أسألُها الرِّضا … وقد علمت لو أنصفت لمن الذَّنْبُ
إلى أن طوت نشر العتاب وأقبلت … تبسَّمُ عن ثغرٍ هُو اللؤلؤُ الرَّطبُ
فعاطيتُها كأسَ الحديثِ وبيننا … حِجابُ عفافٍ عنده ترفع الحُجْبُ
فظلَّت بها سكرى ورجت كأنَّني … أخو نشوةٍ بالرَّاح ليس له لُبُّ
فوالله ما صرف المُدام بفاعل … بنا فعلَها يومًا ولَوْ أد مِنَ الشِّرب