في فِتيةٍ يَتجلَّى بينهم مَرَحًا … كأنَّه البدرُ بين الأنجم الشُّهبِ
مُهفهفُ القدِّ مَعسولُ اللَّمى ثمِلٌ … يَتيهُ بالحُسنِ من عُجْب ومن عَجَبِ
لا يمزجُ الكأس إلَّا من مَراشِفه … فاطربْ لما شِئبَ من خمرٍ ومن ضَرَب
قد أمكنت فُرَصُ اللذَّات فاقضِ بها … ما فاتَ منك وبادرْ نُهزَةَ الغَلَبِ
واغنم زماكَ ما صافاك مُنتهبًا … أيَّام صَفوِكَ نهبًا من يدِ النِّوبِ
ولا تَشُبْ مَوردًا للأنس فزتَ به … بذكرِ ما قد قضى في سالف الحُقُبِ
أنَّ الزمانَ على الحالينِ مُنقلبٌ … وهلْ رأيت زمانًا غيرَ مُنقلبِ
وانَّما المرءُ مَن وفَّتْه همَّتُهُ … حَظَّيْهِ في الدَّهر من جِدٍّ ومن لَعبِ
كم قلَّبتني اللَّيالي في تصرُّفها … فكنتُ قُرَّةَ عينِ الفضلِ والأدبِ
تزيدُني نِوبُ الأيَّام مكرمةً … كأنَّني الذَّهبُ الابريز في اللَّهبِ