البحر:
بسيط تام برقُ الحِمى لاحَ مُجتازًا على الكثُب … وراحَ يسحبُ أذيالًا من السُّحبِ
أضاءَ والليلُ قد مُدَّت غياهبُه … فانجابَ عن لهبٍ يَذكو وعن ذَهبِ
فما تحدَّرَ دمعُ المزنِ من فَرَقٍ … حتى تبسَّم ثغرُ الروضِ من طربِ
وغنَّت الوُرقُ في الأفنان مُطربةً … وهزَّت الريحُ أعطافًا من القُضب
والصبحُ خيَّم في الآفاق عَسكرُهُ … والليلُ أزمعَ من خوفٍ على الهربِ
فقلت للصََّحب قوموا للصَّبُوح بنا … يا طيبَ مُصطَبح فيه ومُصطَحَب
واستضحكوا الدَّهر عن لهوٍ فقد ضحكتْ … كأسُ المُدامة عن ثغرٍ من الحَببِ
فقام يَسعى بها السَّاقي مُشَعْشَعَةً … كأنَّها حَلَبُ العُنَّاب لا العِنبِ
حمراءُ تسطعُ نورًا في زجاجَتها … كالشمسِ في البَدْر تَجلُو ظُلمة الكُربِ
وراح يثني قوامًا زانَه هَيَفٌ … بمعطفٍ من قضيب البانِ مُقتَضَب