البحر:
طويل مضى خلفُ الأبرارِ والسيدُ الطهرُ … فصدرُ العلى منْ قلبهِ بعدهُ صفرُ
وغيبَ منهُ في الثرى نيرُ الهدى … فغادرتْ ذكاءُ الدين وانكسفَ البدرُ
وماتَ الندى فلترثهِ ألسنُ الثنا … وليثُ الوغى فلتبكهِ البيضُ والسّمرُ
فَحَقُّ الْمَعَالِي أَنْ تَشُقَّ جُيُوْبَهَا … عليهِ وتنعاهُ المكارمُ والفخرُ
هُوَ الْمَاجِدُ الْوَهَّابُ مَا فِي يَمِينِهِ … هُوَ الْعَابِدُ الأَوَّابُ وَالشَّفْعُ وَالْوِتْرُ
هُوَ الْحُرُّ يَوْمَ الْحَرْبِ تُثْنِي حِرَابُهُ … عليهِ وفي المحرابِ يعرفهُ الذّكرُ
فَلاَ تَحْسَبَنَّ الدَّهْرَ أَهْلَكَ شَخْصَهُ … ولكنّهُ في موتهِ هلكَ الدّهرُ
فلو دفنوهُ قومهُ عندَ قدرهِ … لجلَّ ولو أنَّ السّماكَ لهُ قبرُ
وما دفنهُ في الأرضِ إلا لعلمنا … بِهِ أَنَّهُ كَنْزٌ لَهَا وَلَنَا ذُخْرُ
وما غسلهُ بالماءِ إلا تطوعًا … وَإِلاَّ فَقُوْلاَ لِي مَتَى نَجُسَ الْبَحْرُ