يَغْشَى العِدَا مِثْلَ مَاضِيهِ وَعَامِلُهُ … يهتزُّ بشرًا ويثني عطفهُ الجذلُ
في طرفِ هنديهِ منْ ضربهِ رمدٌ … وفي عواليهِ منْ خمرِ الطّلا ثملُ
لَهُ سُيُوفٌ إِذَا مَا النَّصْرُ أَضْحَكَهَا … تبكي الرقابُ وتنعي نفسها الظّللُ
جِرَاحُهَا وَعُيُونُ الصَّبِّ وَاحِدَةٌ … لا تلكَ ترقى ولا هاتيكَ تندملُ
بيضُ الجوانبِ كالأنهارِ منْ لبنٍ … تَظُنُّهَا بِالْوَفَا يَجْرِي بِهَا الْعَسَلُ
حليفُ بأسٍ إذا اشتدّتْ حميّتهُ … لَوْلاَ نَدَى رَاحَتَيْهِ كَادَ يَشْتَعِلُ
يَغْزُو الْعَدُوَّ عَلَى بُعْدٍ فَيُدْرِكُهُ … كَالنَّجْمِ يَسْرِي إِلَيْهِ وَالدُّجَى جَمَلُ
يَكادُ كُلُّ مَكَانٍ حَلَّ سَاحَتَهُ … يقفوهُ شوقًا إليهِ حينَ يرتحلُ
تَلْقَى مَرَاقِدَ نُورٍ فِي مَوَاطِئِهِ … كأنهُ بأديمِ الشمسِ منتعلُ
لاَ يُطْمعُ الْخَصْمَ فِيْهِ لِيْنُ جَانِبِهِ … فقدْ تلينُ الأفاعي والقنا الذبلُ