البحر:
طويل ظننتُ سليمانًا جَوادًا يهزُهُ … مديحي وتستجدى بسحري مواهبهْ
رأيتُ لهُ زيَّ الكرامِ فغرَّني … كما غرَّ آلُ موَّهتهُ سباسبهْ
دخلتُ عليهِ وهو في صحنِ دارهِ … على سدَّةٍ نصَّتْ عليها مراتبهْ
فلما رى ني قيلَ من قالَ شاعرٌ … أَتى مادحًا فازورَّ للسخطِ جانبُهْ
وأقبلَ يستكفي وسبَّ عبيدهُ … وفاضتْ مآقيهِ وعزَّاهُ كاتبُهْ
فأنشدتُهُ شعرًا تخيَّرتُ بحرَهُ … فرقَّتْ معانيهِ وراقتْ مذاهبهْ
بديعًا كروضٍ حالفتْهُ يدُ الحَيا … فما أقلعتْ حتى استنارتْ كواكبُهْ
ولازمتُهُ عامَينِ عَامًا مسلَّمًا … إلى البابِ أحيانًا وعامًا أواظبهْ
وبالغتُ في الشَّكوى وعرَّضتُ بالهجا … وصرَّحتُ حتى أعجزتني مثالبهْ
فما كانَ إلاّ صخرةً لا تلينها ال … رُّقاةُ وطَودًا لاتَميلُ جوانبُهْ