البحر:
طويل أشاقك من عُليا دمشقَ قصورُها … وولدانُ روضِ النَّيربين وحورُها
ومنبجسٌ في ظلّ أحوى كأنه … ثيابُ عروسٍ فاحَ منها عبيرُها
منازلُ أنسٍ ما أمحَّتْ ولا امَّحتْ … بمرِّ الغوادي والسواري سطورها
كأنَّ عليها عبقريَّ مطارفٍ … من الوَشي يُسديها الحَيا ويُنيرُها
تزيد على الأيام نورًا وبهجةً … وتذوي الليالي وهي غضٌّ حَبيرُها
إِذا الريحُ مرَّتْ في رباها كريهةً … حباها بطيب النشرِ فيها مرورها
سقى اللهُ دوْحَ الغُوطتين ولا ارتوى … من الموصلِ الحدباءِ إلا قبورُها
فيا صاحبي نجواي بالله خبِّرا … رهينَ صباباتٍ عسيرٌ يسيرُها
أمن مرحٍ مادتْ قدودُ غصونها … ببهجتها أم أطربتها طيورها
خليليَّ إنَّ البينَ أفنى مدامعي … فهل لكما من عبرةٍ أستعيرها