البحر:
كامل تام يا واحدًا في الفضلِ حالفني ندى … يدِهِ محالفةَ النّدى لمحلِّقِ
فازتْ منايَ بهِ وقرتْ أضلعي … هاتيكَ لم تُخفقْ وذي لم تَخْفقِ
فاضتْ لهاهُ وأطرفتْ في نوعها … أذهبنَ مذهبَ مغربٍ أو مغرقِ ؟
إن يكسُ عطفي فالسماءُ بجودها … تكسو الربى خلعَ النباتِ المونقِ
أما نداهُ فكوثرٌ وفناؤهُ … عَدْنٌ وهذا الزيُّ من إستبرَقِ
ما زالَ يُظهرُ فيَّ آيةَ جودِهِ … حتى كساني بالسحابِ الأزرقِ
زَارَتْ سحائِبُهُ البقاعَ حفاوةً … حيثُ السحابُ معَ الثرى لا يلتقي
إني سجعتُ حمامةً بمديحهِ … فأفادني لونَ الحمامِ الأورقِ
ولقَدْ تمرَّسَ بي مَلِيًّا بحرُهُ … حتى تبينَ درهُ في منطقي
يا جودَهُ بَلَّغْتَني ما أشتهي … وملكتَني وكفيتَني ما أتَّقي