إِنَّ المَنِيَّةَ لَمْ تُتْلِفْ بِهِ رَجُلًا … بَلْ أَتْلَفَتْ عَلَمًا لِلدِّينِ مَنْصُوبَا
أَهْدَى الرَّدَى لِلثَّرَى إِذْ نَالَ مُهْجَتَهُ … نجمًا على منْ يعادي الحقَّ مصبوبا
كانَ الزَّمانُ بهِ تصفو مشاربهُ … فالآنَ أصبحَ بالتَّكديرِ مقطوبا
كَلاَّ وأَيَّامُهُ الغُرُّ الَّتِي جَعَلَتْ … للعلمِ نورًا وللتَّقوى محاريبا
لاَ يَنْسَرِي الدَّهْرُ عَنْ شِبْهٍ لَهُ أَبَدًا … مَا اسْتَوْقَفَ الحَجُّ بِالأَنْصَابِ أُرْكُوبَا
أَوْفَى بِعَهْدٍ وأَرْوَى عِنْدَ مَظْلَمَةٍ … زندًا وآكدَ إبرامًا وتأديبا
منهُ وأرصنُ حلمًا عندَ مزعجةٍ … تغادرُ القلَّبيَّ الذهنِ منخوبا
إذا انتضى الرَّأيَ في إيضاحِ مشكلةٍ … أَعَادَ مَنْهَجَهَا المَطْمُوسَ مَلْحُوبَا
لا يعزبُ الحلمُ في عتبٍ وفي نزقٍ … ولا يجرِّعُ ذا الزَّلاَّتِ تثريبا
لا يولجُ الَّلغوُ والعوراءُ مسمعهُ … وَلاَ يُقَارِفُ مَا يُغْشِيهِ تَأْنِيبَا