إنْ قالَ قادَ زمامَ الصِّدقِ منطقهُ … أَوْ آثَرَ الصَّمْتَ أَوْلَى النَّفْسَ تَهْيِيبَا
لقلبهِ ناظرًا تقوى سما بهما … فأيقظَ الفكرَ ترغيبًا وترهيبا
تَجْلُو مَوَاعِظُهُ رَيْنَ القُلُوبِ كَمَا … يجلو ضياءُ سنا الصُّبحِ الغياهيبا
سِيَّانَ ظَاهِرُهُ البَادِي وبَاطِنُهُ … فَلاَ تَرَاهُ عَلَى العِلاَّتِ مَجْدُوبَا
لا يأمنُ العجزَ والتَّقصيرَ مادحهُ … ولاَ يَخَافُ عَلَى الإِطْنَابِ تَكْذِيبَا
ودَّتْ بقاعُ بلادِ اللهِ لوْ جعلتْ … قَبْرًا لَهُ فَحَبَاهَا جِسْمُهُ طِيبَا
كَانَتْ حَيَاتُكَ لِلدُّنْيَا وسَاكِنِهَا … نُورًا فَأَصْبَحَ عَنْهَا النُّورُ مَحْجُوبَا
لوْ تعلمُ الأرضُ ما وارتْ لقدْ خشعتْ … أقطارها لكَ إجلالًا وترحيبا
كنتَ المقوِّمَ منْ زيغٍ ومنْ ظلعٍ … وفَّاكَ نصحًا وتسديدًا وتأديبا
وكنتَ جامعَ أخلاقٍ مطهَّرةٍ … مهذَّبًا منْ قرافِ الجهلِ تهذيبا