لم يَتّسَعْ مَنطِقي فيهِ ببائحَةٍ … حزمًا ولا ضاقَ عن مثواهُ كتماني
و ربّ نارٍ أبيتُ الليلَ أوقدها … في لَيلَةٍ من جُمادى ذاتِ تَهتانِ
يُقَيّدُ اللّحظَ فيها عن مَسالِكِها ، … كأنّها لَبِسَتْ أثوابَ رُهبانِ
ما زلتُ أدعو بضوءِ النارِ مقتربًا ، … يُغري دُجَى اللّيلِ منه شخصُ حَرّانِ
و قد تشقُّ غبارُ الحربِ لي فرسٌ … مُقَدَّمٌ ، غيرُ هَيّابٍ ، ولا وانِ
و قدُّ قائمةٍ منهُ مركبةٍ … في مَفصلٍ ضامرِ الأعصابِ ظَمآنِ
بحَيثُ لا غوثَ إلاّ صارِمٌ ذكَرٌ ، … و جنةٌ كحبابِ الماءِ تغشاني
و صعدةٍ كرشاءِ البئرِ ناهضةٍ ، … بأزرقٍ كاتقادِ النجمِ يقظانِ
سَلي ، فدَيتُكِ ، هل عَرّبتُ من مِنَني … خلقًا ، وهل رُحتُ في أثوابِ مَنّانِ
وهل مَزَجتُ صَفائي للصّديقِ ، وهل … أودَعتُ ، ياهندُ ، غيرَ الحمدِ خَزّاني