وغاصتْ بأعناقِ المَطيّ كأنّها … هياكلُ رهبانٍ عليها الصوامعُ
و راحتْ من الديرينِ تستعجلُ الخطى … كأنّ ذفاراها جفارٌ نوابعُ
أذا لَيلَةٌ ظَلّتْ عَليهِ مَطيرَةً ، … تجافتْ بهِ حتى الصباحِ المضاجعُ
غَدا يَلمَحُ الأفقَ المُريبَ بطَرفِهِ ، … وفي قَلبِهِ من خيفَةِ الإنسِ رائعُ
لعمري لئن أمسى الإمامُ ببلدةٍ … وأنتَ بأُخرى شائقُ القلبِ نازِعُ
لقد رمتَ ما يدنيكَ منهُ ، وإنما … أتَى قَدَرٌ والله مُعطٍ ومانعُ
و إني كالعطشانِ طالَ به الصدى … إليكَ ، ولكن ما الذي أنا صانعُ
أيَذهبُ عمري والعَوائقُ دونَهُ ، … على ما أرى ، إنّي إلى الله راجعُ
و ما أنا في الدنيا بشيءٍ أنا لهُ ، … سوى أن أرى وجهَ الخليفةِ ، قانعُ
وهبني أريتُ الحاسدينَ تجلدًا ، … فكيفَ بحبٍ ضمنتهُ الأضالعُ