البحر:
طويل أضافَ إليّ اللّيلُ طولَ تَفكُّرِ ، … وهَمًّا متى يُستَمطَرِ الدّمعُ يَقطرِ
وقالَ الغَواني: قد تنكّرتَ بعدَنا ، … وهل دامَ ذو عَهدٍ ، فلم يتَنكّرِ ؟
تَعاوَدَت الأسقامُ جِسمي فلم تدعْ … لعُوّادِه غَيرِ القَميصِ المُزَرَّرِ
ألا رُبّ كأسٍ قد سَبَقتُ لشرْبِها … صَباحًا ، كبازٍ همّ بالنّهضِ أقمَرِ
وقد صَغَتِ الجَوزاءُ حتى كأنّها … وراءَ نجومٍ هاوياتٍ وغورِ
صنوجٌ على رقاصةٍ قد تمايلتْ … لتلهيَ شربًا بينَ دفٍّ ومزهرِ
وقلتُ لساقي الرّاحِ: لا تَعقِرنَّها … بماءٍ ، وأحزانًا بصِرفكَ ، فاعقِرِ
و لا تسقينها بنتَ عامٍ ، فإنها … كما هيَ في عُنقودِها لم تَغَيَّرِ
قريبَةُ عَهدٍ بالغصونِ وبالثّرى ، … و بالشربِ من ماءِ الفراتِ المفجرِ
و ليلٍ موشى بالنجومِ صدعتهُ … إلى صُبحِه صَدعَ الرّداءِ المحَبَّرِ