البحر:
متقارب تام ألا مَن لَعينٍ وتَسكابِها ، … تشكى القذى ، وبكاها بها
تمنتْ شريرَ على نأيها ، … و قد ساءها الدهرُ حتى بها
وأمسَتْ ببغْدادَ محجوبةً … بردّ الأسودِ لطلابها
ترامَتْ بنا حادِثاتُ الزّمانِ ، … ترامي القسيّ بنشابها
وظلّتْ بغيرِكَ مشغولَةً ، … فهيهاتَ ما بكَ ممّا بها
فما مغزلٌ بأقاصي البلادِ ، … تفزعُ من خوفِ كلابها
و قد أشبهتْ في ظلال الكنا … س حوريةً وسط محرابها
بأبعدَ مِنها ، فخَلِّ المُنَى ، … وقَطِّعْ علائقَ أسْبابِها
ويا رُبَّ ألسِنَةٍ كالسّيوفِ … تُقَطِّعُ أعنَاقَ أصحابها
و كم دهيَ المرءُ من نفسه ، … فَلا تأكُلَنّ بأنيابها