البحر:
خليلٌ من الخِلاَّنِ أُصفيهِ خُلَّتي … فأبدَى ليَ السرَّ الذي أنا كاتِمُهْ
ويحزُنُني طورا وطورًا يسُرُّني … مغانمُهُ طورًا وطورًا مغارمه
بُليتُ ببلوى والبلايا كثيرةٌ … وكانتْ مُرجَّاةً لدينا مَقاوِمه
فلم أتخيَّرْ من ثقاتي غيرهُ … ولم أرَ أنِّي عند ذلك ظالمه
وقال ليَ التأميلُ فيه ألا ادْعُهُ … لخطْبِكَ لا تَعظُمْ عليك عظائمُه
فلم أتخيَّرْ بين يأْسٍ ومَطْمع … ولا قلتُ جبسٌ باردُ القلبِ نائمه
فبكيته حيًّا كَمَيْتٍ فقدتُه … وما الميْتُ إلاَّ من تموتُ مكارمه
فلا تَلْحَهُ يابنَ الكرامِ وأعْفِهِ … فما لوْمُ من لم تَبْقَ إلا رمائمُه
نعائي أبا يحيى إليك فإنَّهُ … تداعتْ معانيهِ وبادتْ معالمه
فخُذْ في مراثي من تبدَّلَ بالعُلا … سَفالًا فما تُجدى عليكَ مَلاوِمه