أين ضوضاءُ ذلك الخلقِ فيها … أين أسواقُها ذواتُ الرِّخام
أين فُلْكٌ فيها وفُلْكٌ إليها … مُنشآتٌ في البحر كالأعلام
أين تلك القصورُ والدورُ فيها … أين ذاكَ البنيانُ ذو الإحكام
بدِّلتْ تِلكُمُ القصورِ تِلالا … من رمادٍ ومن تُراب رُكامِ
سُلِّطَ البَثْقُ والحريقُ عليهم … فتداعت أركانُها بانهدامِ
وخلتْ من حُلولها فهْي قَفْرٌ … لاترى العين بين تلك الأكام
غيرَ أيْدٍ وأرْجُلِ بائناتٍ … نُبذَتْ بينهنَّ أفلاقُ هام
ووجوهٍ قد رمَّلْتها دماءٌ … بأبي تلكمُ الوجوه الدوامي
وَطِئتْ بالهوانِ والذُّلِّ قسرًا … بعد طولِ التبجيلِ والإعظام
فتراها تَسْفي الرياحُ عليها … جارياتٍ بهبوة وقتام