ـ [أبوعمرو المصري] ــــــــ [28 - 05 - 04, 10:40 م] ـ
هذا تخريج للحديث الأول مع بعض الفوائد للشيخ الألباني رحمه الله
الحديث الأول:
"لما اقترف آدم الخطيئة , قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي , فقال الله: يا آدم و كيف عرفت محمدا و لم أخلقه ? قال: يا رب لما خلقتني بيدك , و نفخت في من روحك , رفعت رأسي , فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله , فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ,فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي , ادعني بحقه فقد غفرت لك , و لولا محمد ما خلقتك".
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/ 88) : (موضوع) .
أخرجه الحاكم في"المستدرك" (2/ 615) و عنه ابن عساكر (2/ 323 / 2)
و كذا البيهقي في باب ما جاء فيما تحدث به صلى الله عليه وسلم بنعمة ربه من"دلائل النبوة" (5/ 488) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري , حدثنا إسماعيل ابن مسلمة , نبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعا , و قال الحاكم: صحيح الإسناد , و هو أول حديث ذكرته
لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب.
فتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع , و عبد الرحمن واه , و عبد الله بن مسلم الفهري لا أدري من هو.
قلت: و الفهري هذا أورده في"ميزان الاعتدال"لهذا الحديث و قال: خبر باطل رواه البيهقي في"دلائل النبوة"و قال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم و هو ضعيف.
و أقره ابن كثير في"تاريخه" (2/ 323) و وافقه الحافظ ابن حجر في
"اللسان"أصله"الميزان"على قوله: خبر باطل و زاد عليه قوله في هذا الفهري: لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته.
قلت: و الذي قبله هو عبد الله بن مسلم بن رشيد , ذكره ابن حبان فقال: متهم
بوضع الحديث , يضع على ليث و مالك و ابن لهيعة لا يحل كتب حديثه , و هو الذي
روى عن ابن هدبة نسخة كأنها معمولة.
و الحديث أخرجه الطبراني في"المعجم الصغير" (207) من طريق أخرى عن
عبد الرحمن بن زيد ثم قال: لا يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد.
و قال الهيثمي في"المجمع" (8/ 253) : رواه الطبراني في"الأوسط"
و"الصغير"و فيه من لم أعرفهم.
قلت: و هذا إعلال قاصر ما دام فيه عبد الرحمن بن زيد , قال شيخ الإسلام ابن
تيمية في"القاعدة الجليلة في التوسل و الوسيلة" (ص 69) : و رواية الحاكم
لهذا الحديث مما أنكر عليه , فإنه نفسه قد قال في كتاب"المدخل إلى معرفة"
الصحيح من السقيم": عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا"
يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه.
قلت: و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيرا.
و صدق شيخ الإسلام في نقله اتفاقهم على ضعفه و قد سبقه إلى ذلك ابن الجوزي ,
فإنك إذا فتشت كتب الرجال , فإنك لن تجد إلا مضعفا له , بل ضعفه جدا علي بن
المديني و ابن سعد , و قال الطحاوى: حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية
من الضعف.
و قال ابن حبان: كان يقلب الأخبار و هو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع
المراسيل و إسناد الموقوف , فاستحق الترك.
و قال أبو نعيم نحو ما سبق عن الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة.
قلت: و لعل هذا الحديث من الأحاديث التي أصلها موقوف و من الإسرائيليات , أخطأ
عبد الرحمن بن زيد فرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم , و يؤيد هذا أن
أبا بكر الآجري أخرجه في"الشريعة" (ص 427) من طريق الفهري المتقدم بسند
آخر له عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه.
و رواه (ص 422 - 425) من طريق أبي مروان العثماني قال: حدثني أبي(في
الأصل: ابن و هو خطأ)عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه
قال:"من الكلمات التي تاب الله عز وجل على آدم عليه السلام أنه قال: اللهم"
إني أسألك بحق محمد عليك .."الحديث نحوه و ليس فيه ادعني بحقه إلخ."
و هذا موقوف و عثمان و ابنه أبو مروان ضعيفان لا يحتج بهما لو رويا حديثا
مرفوعا , فكيف و قد رويا قولا موقوفا على بعض أتباع التابعين و هو قد أخذه -
والله أعلم - من مسلمة أهل الكتاب أو غير مسلمتهم أو عن كتبهم التي لا ثقة لنا