قلت: وقد جمع طرق هذا الحديث الشيخ مشهور حسن سلمان في تحقيق لخلافيات البيهقي وقال: (فهؤلاء أربعة وثلاثون نفسًا رووه عن هشام، قال جلهم(فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم وصلي) .
ثم قال بعد أن ذكر كلام الأئمة في تفرد حماد بن زيد بهذه الزيادة: (وذكر هذا الحرف أيضًا أبومعاوية محمد بن خازم وحماد بن سلمة وأبوعوانة ويحيى بن سليم عند السراج كما في الفتح وأبوحنيفة) .
قلت: وأما رواية أبي معاوية فإنه لم يدرج هذه الزيادة في وسط الحديث كما فعل حماد بن زيد، بل بين أنها من كلام عروة بن الزبير كباقي الرواة، ولذلك استدل بروايته البيهقي كما سبق!
وممن ذكر هذه الزيادة أيضًا أبوحمزة السكري، وقال ابن حبان بعد أن خرج الحديث من طريقه: (ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذه اللفظة تفرد بها أبوحمزة وأبوحنيفة) ثم ساقه من طريق أبي عوانة.
قلت: وقال ابن حجر: (وادعى آخر أن قوله"ثم توضئي"من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال"ثم تتوضأ"بصيغة الإخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله"فاغسلي") .
قلت: واستدلال ابن حجر سبقه إليه ابن الجوزي في كتابه التحقيق وذكره الزيلعي في نصب الراية والكرماني في شرحه على البخاري.
وقد رد العيني كلامَ ابن حجر فقال: (وهذا القائل احتمال فلا يقع به القطع، ولا يلزم من مشاكلة الصيغتين الرفع) .
قلت: وقد وقفت على روايات للحديث بصيغة"ثم تتوضأ"، والله أعلم.
وقد جاء الأمر بالوضوء لكل صلاة للمستحاضة في أحاديث أخر، وكلها معلولة:
_قال ابن عبدالبر: (وأما الأحاديث المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، والوضوء لكل صلاة على المستحاضة، فكلها مضطربة لا تجب بمثلها حجة) .
لكن قال في الاستذكار: (ومن ذكر في هذا الخبر وما كان مثله"وتتوضأ لكل صلاة"فقد زاد زيادة صحيحة جاءت بها الآثار المرفوعة) .
_وقال ابن رجب: (وإنما المراد هنا أحاديث الوضوء لكل صلاة، وقد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة أيضًا ومعللة) .
كتبه أخوك: هشام بن عبدالعزيز الحلاف.
ـ [خادم أهل الحديث] ــــــــ [22 - 05 - 03, 03:55 م] ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فهمت من نقل الشيخ إحسان إن البخاري قد أخرج الحديث بالزيادة وهذا مايظهر أيضا من كلام ابن حجر في الفتح ولكن
قال ابن رجب في الفتح ج1 ص 448 وقال أبو معاوية في حديثه وقال توضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت والصواب أن هذا قول عروة كذلك خرجه البخاري في كتاب الؤضوء عن محمد بن سلام عن أبي معاوية عن هشام فذكر الحديث أنتهى
وهذا مايظهر من كلام النسائي بتفرد حماد
والقائل بالوجوب لايلزم أن يكون عمدته الحديث كما نقل عن الأمام الشافعي رحمه الله كما في السنن الكبري للبيهقي
قال ابن عبد البر في الأستذكار والفقهاء بالحجاز والعراق مجمعون على أن المستحاضة تؤمر بالوضوء لكل صلاة منهم من راى ذلك عليها واجبا ومنهم من أستحبه ..
ل أحمد بن الصديق الغماري رسالة الاستعاضة بحديث وضوء المستحاضة
طبع في دار الكتب العلمية تحقيق عدنان زهار
ذهب فبه لتصحيح الزيادة
وجزيتم خيرا
ـ [هيثم حمدان.] ــــــــ [22 - 05 - 03, 05:23 م] ـ
جزاكم الله خيرًا جميعًا.
أردتُ الترحيب بالشيخ عمر المقبل الذي أعرفه من خلال مباحثه الحديثية الممتعة في موقع (الإسلام اليوم) .
وفي الحقيقة قرأتُ اسمه بالأمس ولم أعرف إن كان هو الشيخ أم لا، حتى رأيتُ مشاركة الشيخ هشام.
فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بالشيخ بيننا.
ـ [الحمادي] ــــــــ [22 - 05 - 03, 06:46 م] ـ
حالي كحال الأخ هيثم"وفقه الله".
رأيتُ مشاركة لـ (عمر المقبل) ولم أعلم أنه الشيخ الذي نعرفه من خلال كتاباته المتميزة في موقع (الإسلام اليوم) إلا بعد تنبيه الشيخ هشام.
حيَّاك الله يا شيخ عمر.
ـ [عمر المقبل] ــــــــ [22 - 05 - 03, 09:14 م] ـ
شكر الله للإخوة الكرام ترحيبهم،وأرجو أن أكون عند حسن ظنهم،وما دخلت هنا إلا لطلب الفائدة،وأرجو أن تكون مشاركاتي فيها فائدة،وأجد أنه من المستحسن التمثل بقول الشاعر:
اليوم علم وغدا مثله ... من نخب العلم التي تلتقط