الثاني: من طريق جعفر بن حيان العطاردي، أخرجها سعيد بن منصور في سننه (1/ 278 رقم 1146) قال: نا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني جعفر بن حيان العطاردي، عن الحسن. قال: سمعته يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تجاوز الله - عز وجل - لابن آدم عمَّا أخطأ، وعمَّا نسي، وعمَّا أُكْرِهَ، وعمَّا غُلِبَ عليه".
الثالث: من طريق هشام بن حسَّان، أخرجها سعيد بن منصور في سننه (1/ 278 رقم 1145) قال: نا خالد بن عبد الله، وابن أبي شيبة (5/ 49) ، وعبد الرزاق في المصنف (6/ 409 رقم 11416) وفي التفسير (1/ 378 رقم 367) كلاهما: عن هشام، عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله - عز وجل - عفا لكم عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهتم عليه".
وأخرجه عبد بن حميد - كما في الدر المنثور (1/ 666) -.
الرابع، والخامس: من طريق منصور، و عوف؛ أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/ 278 رقم 1144) قال: نا هشيم. قال: أنا منصور وَ عوف، عن الحسن. قال:"إنَّ الله - عز وجل - تجاوز لهذه الأمة عن النسيان، والخطأ، وما أكرهوا عليه".
(يلاحظ أن هذا من قول الحسن، ولم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -)
وأما حديث الشعبي: فقد قال السيوطي في الدر المنثور (1/ 666) : وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، والإكراه".
وأما حديث عطاء: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 220) قال: أخبرنا يحيى بن سليم، قال: أخبرنا بهذا الحديث: ابن جريج قال: قال عطاء: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه". وخرجه الجوزجاني بهذا الإسناد، كما ذكر ذلك: ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/ 362) ، وقال: هذا المرسل أشبه.
وأما حديث عبيد بن عمير: فقد قال ابن رجب في الجامع (2/ 362) : وقد روي عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير مرسلًا. من غير ذكر ابن عباس. وقد تقدم في الرواة عن: بشر بن بكر.
وأما حديث قتادة: فقد أخرج عبد الرزاق في التفسير (1/ 378 رقم 368) ومن طريقه ابن جرير الطبري في جامع البيان (6/ 132 رقم 6510 ط شاكر) أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"قال: بلغني أن الله تجاوز لهذه الأمة عن نسيانها، وما حدثت به أنفسها.
حكم بعض الأئمة على الحديث:
1 -المضعفون للحديث:
1 -أبو حاتم؛ حيث قال في العلل (1/ 431) : وهذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة. وقال: ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده.
2 -الإمام أحمد؛ كما في العلل ومعرفة الرجال - رواية ابنه عبد الله - (1/ 561 رقم 1340) فقد أنكر هذا الحديث، وقال: ليس يروى فيه إلا عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
3 -محمد بن نصر المروزي؛ نقل ذلك عنه ابن رجب في الجامع (2/ 365) ، وابن حجر في التلخيص (1/ 282) حيث قال: ليس لهذا الحديث إسنادٌ يحتج بمثله.
4 -ابن رجب الحنبلي؛ وهذا ظاهر صنيعه، ومما يؤيد ذلك: أنه تعقب تصحيح الحاكم بقوله: ولكن له علة.
وقال - أيضًا - عن مرسل عطاء: وهذا المرسل أشبه.
5 -المناوي في فيض القدير (4/ 35) حيث اعترض على السيوطي تصحيحه، فقال: رمز المصنف لصحته، وهو غير صحيح ... .
6 -القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (10/ 161) قال بعد أن ذكره: والخبر وإن لم يصح سنده، فإن معناه صحيح باتفاق من العلماء.
7 -الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي؛ كما في إصلاح الأربعين (رقم 39) قال: حديث ضعيف.
8 -الشيخ سليمان بن ناصر العلوان؛ حيث سئل عن الأحاديث الضعيفة في الأربعين النووية، فذكره منها. (الجلسة الأولى) وعرضت على الشيخ بتاريخ 24/ 5 / 1421.
9 -وقد سمعت شيخنا الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد، وكأنه يميل إلى تضعيفه.
2 -المثبتون لهذا الحديث:
1 -ابن حبان؛ حيث أخرجه في صحيحه.
2 -وابن حزم؛ وقد تقدم نقل كلامه.
3 -الضياء المقدسي؛ حيث أخرجه في المختارة.
4 -والحاكم في المستدرك.
5 -والنووي؛ قال في الأربعين (رقم 39) ، وفي الفتاوى (138) حديث حسن، زاد في الفتاوى: (حجة) ، وقال في المجموع (6/ 309) : رواه البيهقي بأسانيد صحيحة.
6 -السخاوي في المقاصد (240) : قال: ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا، لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من طريق زرارة بن أوفى عنه بلفظ:"إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به، أو تكلم به"...
8 -وابن حجر؛ حيث قال عن حديث ابن عباس: رجاله ثقات، إلا أنه أعل بعلة غير قادحة.
7 -وابن كثير؛ وقد تقدم نقل كلامه.
9 -السيوطي؛ كما قال في الأشباه والنظائر (339) : فهذه شواهد قوية، تقضي للحديث بالصحة. ورمز له في الجامع الصغير بالصحة، كما في فيض القدير (4/ 34) .
10 -أحمد شاكر؛ نقل ذلك عنه الألباني في الإرواء (1/ 123 رقم 82) .
11 -الألباني؛ قال عنه في الإرواء (1/ 123 رقم 82) : صحيح.
12 -أحمد بن الصديق الغماري؛ حيث ألَّف رسالةً بعنوان:"شهود العيان، بثبوت حديث"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، وقال واصفًا لكتابه - وذلك في الهداية في تخريج أحاديث البداية (1/ 168) -: في جزءٍ خصصته لبيان صحة هذا الحديث."
هذا ما تم تحريره، وجمعه في 7/ 7 / 1422
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.