فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 458

لِأَن مَعْنَاهُ إِثْبَات عِلّة حكم الأَصْل فِي الْفَرْع أَو إِثْبَات معنى مَعْلُوم فِي مَحل خَفِي فِيهِ ثُبُوت ذَلِك الْمَعْنى وَهُوَ مَوْجُود فِي النَّوْعَيْنِ وَإِن اخْتلفَا فِي أَن أَحدهمَا قِيَاس دون الآخر فتحقيق المناط أَعم من الْقيَاس وَهَذَا هُوَ النَّوْع الأول من أَنْوَاع الِاجْتِهَاد فِي الْعلَّة الشَّرْعِيَّة وَالنَّوْع الثَّانِي يُسمى تَنْقِيح المناط وَهُوَ إِلْغَاء بعض الْأَوْصَاف الَّتِي أضَاف الشَّارِع الحكم إِلَيْهَا لعدم صلاحيتها للاعتبار فِي الْعلَّة كجعل عِلّة وجوب كَفَّارَة رَمَضَان وقاع إِنْسَان مُكَلّف أَعْرَابِي لاطم فِي صَدره فِي ذَلِك الشَّهْر بِعَيْنِه فَيلْحق بِهِ من لَيْسَ أَعْرَابِيًا وَلَا لاطما وَالزَّانِي وَمن وطىء فِي رَمَضَان آخر وَمعنى هَذَا مَا روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ هَلَكت يَا رَسُول الله

قَالَ وَمَا أهْلكك قَالَ وَقعت على امْرَأَتي فِي رَمَضَان قَالَ هَل تَجِد مَا تعْتق رَقَبَة قَالَ لَا قَالَ فَهَل تَجِد مَا تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ لَا الحَدِيث وَهُوَ صَحِيح وعوام الْفُقَهَاء يذكرُونَ أَن هَذَا الرجل كَانَ أَعْرَابِيًا وَأَنه جَاءَ يلطم وَجهه وصدره وينعي نَفسه فَإِن لم يكن جَاءَ بِهَذِهِ الْأَوْصَاف أثر فلعلهم أخذوها من قَوْله وَفِي بعض الرِّوَايَات وأهلكت لَكِن قَالَ الْخطابِيّ لَفْظَة هَلَكت لَيست مَوْجُودَة فِي شَيْء من رِوَايَات هَذَا الحَدِيث وَأَصْحَاب سُفْيَان لم يرووها عَنهُ إِنَّمَا ذكرُوا قَوْله هَلَكت فَحسب

انْتهى

لَكِن فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي من مَرَاسِيل سعيد بن الْمسيب قَالَ أَتَى أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينتف شعره وَيضْرب نَحره وَيَقُول هلك الْأَبْعَد

وعَلى كل فلسنا الْآن بصدد بَيَان اخْتِلَاف الْأَلْفَاظ فِي الحَدِيث بل غَايَة الْأَمر إِنَّمَا هُوَ التَّمْثِيل وَبَيَان أَن مَجِيء الْأَعرَابِي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت