فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 458

نقل اسْتِعْمَاله فِي مَحَله عَن الْعَرَب على الْأَظْهر اكْتِفَاء بالعلاقة المجوزة كَمَا بَيناهُ سَابِقًا كَمَا أَن الِاشْتِقَاق وَالْقِيَاس الشَّرْعِيّ واللغوي لَا يسْتَلْزم ذَلِك وَالْحق أَن أصل الْمجَاز ثَابت مُطلقًا مُفردا ومركبا فِي عُمُوم اللُّغَة وخصوص الْقُرْآن وَأَنه ثَابت أَيْضا فِي الْمُفْرد والمركب على الْأَظْهر فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّك ترى الْعَرَب يستعملون لفظ الْأسد فِي الشجاع وَأَنت خَبِير بِأَن الْأسد لفظ مُفْرد دلّ على مُسَمّى مُفْرد والشجاع كَذَلِك فَهَذَا يُسمى مجَازًا إفراديا ومجازا فِي الْمُفْردَات وَالْمجَاز التركيبي هُوَ الْوَاقِع فِي الْأَلْفَاظ المركبة نَحْو قَول الشَّاعِر أشاب الصَّغِير وأفنى الْكَبِير كرّ الْغَدَاة وَمر الْعشي فَلفظ الزَّمَان الَّذِي هُوَ مُرُور اللَّيْل وَالنَّهَار حَقِيقَة فِي مَدْلُوله وَلَفظ الإشابة حَقِيقَة فِي مَدْلُوله أَيْضا وَهُوَ تبييض الشّعْر لنَقص الْحَرَارَة الغريزية لِضعْفِهَا بِالْكبرِ لَكِن إِسْنَاد الإشابة إِلَى الزَّمَان مجَاز إِذْ المشيب للنَّاس فِي الْحَقِيقَة هُوَ الله تَعَالَى فَهَذَا مجَاز فِي التَّرْكِيب أَي فِي إِسْنَاد الْأَلْفَاظ بَعْضهَا إِلَى بعض لَا فِي نفس مدلولات الْأَلْفَاظ وَهَكَذَا كل لفظ كَانَ مَوْضُوعا فِي اللُّغَة ليسند إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت