فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 3209

أَن يفتق الْعُرُوق أَو ينصب إِلَى بعض الْأَعْضَاء فَيحدث غلظًا وأمراضًا آخر رَدِيئَة فَلذَلِك من الْوَاجِب ألف ألف الْمُبَادرَة بالفصد. لي كَذَلِك حَال الأعياء وَأَن آمُر بالفصد فِي ابْتِدَاء جَمِيع الْعِلَل الامتلائية والصعبة كالنقرس والرمد ووجع الكبد وَأما من لم يكن بِهِ مرض وَكَانَ تركيبه جيدا فَإِنَّهُ مَتى كَانَ مخلطًا اسْتعْمل فِي استفراغ امتلائه الاستفراغ بالمسهل والفصد وَمَتى كَانَ ضابطًا لنَفسِهِ حسن التَّدْبِير كثيرا فاستفرغه بِغَيْر الفصد والإسهال بل بالدلك وَالْحمام وَسَائِر الحركات الْبَاقِيَة والأضمة المحللة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتَبَيَّن لَك أَن الْغَالِب فِي بدنه دم غليظ فَإِن هَذَا الدَّم هُوَ فِي أَكثر الْأَمر سوداوي وَرُبمَا كَانَ فِي الْأَغْلَب عَلَيْهِ الأخلاط النِّيَّة فَمن كَانَ الْغَالِب على بدنه الْخَلْط السوداوي فَالْأولى أَن تفصده أَو تسْتَعْمل فِيهِ الَّذِي يخرج الْخَلْط الْأسود وَأما من كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْخَلْط الَّتِي فاستفرغه قبل أَن يجذب بِهِ الْمَرَض مَعَ توق وحذر وَإِذا حدث بِهِ الْحمى فإياك والاستفراغ بالفصد أصلا وَلَا بالمسهل لَكِن بالدلك وَغَيره كَمَا قلت آنِفا وَاسْتدلَّ على هَؤُلَاءِ باللون الرصاصي الَّذِي بَين الصُّفْرَة وَالْبَيَاض وباختلاف النبض وَسَائِر مَا ذكرنَا من الْأَدِلَّة فِي بَاب الأخلاط وَأما من كَانَ انْقَطع عَنهُ استفراغ دم كَانَ يعتاده فانصده بِثِقَة واتكال.

الأولى من القوى: الْأَدْوِيَة المستفرغة للصفراء بجذب مِنْهَا فِي الصَّيف أَكثر مِمَّا تجذب مِنْهَا فِي الشتَاء وَكَذَلِكَ فَإِنَّهَا تجذب مِمَّن مزاجه صفراوي صفراء كَثِيرَة بسهولة وَمن مزاجه بلغمى بالضد ويجذب مِنْهُ الْخَلْط الصفراوي بِجهْد وكرب شَدِيد وعسر وَكَذَا الْحَال فِي كل دَوَاء يخص بِهِ)

واجتذاب خلط من الأخلاط. لي على هَذَا إِن سقيت دواءًا لَا يجد فِي الْبدن مَا يجذبه عسر اجتذابه وأكربه.

الثَّانِيَة من المفردة قَالَ: قد يعرض لبَعض الْأَدْوِيَة طعم هُوَ من طعم الْأَشْيَاء الَّتِي تعقل الْبَطن أعنى العفص والحامض وَنَحْوه وَلَا يتَبَيَّن فِيهِ حِدة وَلَا غير ذَلِك مِمَّا يُطلق الْبَطن وَهُوَ يُطلق الْبَطن وَهَذِه مركبة بالطبع كالحال إِذا ألقينا نَحن على كشر السفرجل والسماق قَلِيل سقمونيا فَيكون جملَة طعم الْمَخْلُوط قَابِضا حامضًا وَلَا يتَبَيَّن للسقمونيا طعم الْبَتَّةَ على أَنه فِي النّظر لَا يتَبَيَّن إِلَّا فعله. قَالَ: وَالنَّاس يخلطون هَذِه لِأَنَّهَا جَيِّدَة لفم الْمعدة فَلَا يتبشعها الْإِنْسَان وَلَا تنْقَلب نَفسه مِنْهَا وَلَا يقدر على أَخذهَا. لي يَنْبَغِي أَن ينظر فِي عِلّة هَذِه لم هُوَ أَعنِي لم صَار لَا يتَبَيَّن فِي الْفَم إِلَّا الْقَابِض وَفِي الْبَطن إِلَّا المسهل هَذَا يكون كَذَلِك لِأَن الْمِقْدَار الْقَلِيل كَأَنَّهُ فِي الْمثل للدانق فِي السقمونيا أَن يسهل الْبَطن وَلَيْسَ للدانق من السفرجل أَن يعقل بل للرطل فَإِن ألقِي دانق من السقمونيا فِي الْمثل مَعَ رَطْل بلوط كَانَ حريًا أَن يقاومه فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن ينظر إِلَى فعلهمَا فِي الْبَطن لَا إِلَى مَا يظْهر من الطّعْم فَأَما كَيفَ صَار قد ظهر مِنْهُ فِي الْفَم الْقَبْض وَفِي الْبَطن الإسهال فَلِأَن الْفَم إِنَّمَا يظْهر مِنْهُ أَكثر جُزْء للأقوى قُوَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت