فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 3209

لي ضعف الْمعدة تَقْصِير الشَّهْوَة أَو الهضم قَالَ: وقرانيطش فَإِنَّهُ كَانَ يَأْمر من شكى إِلَيْهِ أَنه لَا يستمرئ طَعَامه وَأَنه يشتهى أَن يسْتَعْمل الرياضة أَولا ويتناول من الطَّعَام رمقه ويقله مِقْدَارًا فَإِن لم ينْتَفع بذلك أَخذ فِي علاج أَصْحَاب التجربة شَاءَ أَو أَبى أما أَنا فعلمني الْقيَاس ثَمَانِيَة أَصْنَاف تداوى بهَا الْمعدة ألف ألف الضعيفة وَذَلِكَ أَنِّي سقيت قوما مَاء بَارِدًا فبرؤا فِي يَوْم لَا بل فِي سَاعَة وَخلق كثيرٌ مِنْهُم بردته لَهُ بثلج وأطلقت لَهُم أكل الْأَطْعِمَة المبردة على الثَّلج وَكَذَلِكَ أنلتهم فواكه بَارِدَة مبردة على الثَّلج وكشك الشّعير الْمُحكم الطَّبْخ مبردًا على ثلج ومنعتهم من تنَاول الأفسنتين وكل شَيْء يقبض وَكَانَ غرضي أَن أبرد فَقَط وَأما قوم آخَرُونَ فَإِنِّي منعتهم من الْأَشْيَاء القابضة وأسخنتهم بِكُل وَجه من ذَلِك أَنِّي سقيتهم شرابًا عتيقًا قَوِيا حارًا فِي الْغَايَة وَأَكْثَرت الفلفل فِي طعامهم وَآخَرُونَ جعلت غرضي تجفيف معدهم فأطعمتهم أَطْعِمَة يابسة قد مَسهَا النَّار فِي شيها وأقللت شربهم وألزمتهم الْأَشْيَاء القابضة ومنذ قريب داويت من صَار فِي حَال الذبول وَذَلِكَ أَنه كَانَ بِهِ سوء مزاج يَابِس مُنْذُ أول الْأَمر فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاء فسقوه أفسنتينًا وأطعموه أَطْعِمَة مرّة قابضة فَصَارَ بِهَذِهِ المداواة فِي حد من بِهِ دق فقصدت لترطيبه قَالَ: أَقُول: إِن الاستحالة إِلَى الْحَرَارَة أَو الْبُرُودَة أسهل مداواة وأسرع برءًا لِأَن إصْلَاح كل وَاحِد مِنْهُمَا يكون بكيفية فاعلة قَوِيَّة والاستحالة إِلَى الرُّطُوبَة واليبس أعْسر مداواة وَأنكر برءًا لِأَن مداواتها تكون بكيفيات ضَعِيفَة منفعلة.

وَلَا سِيمَا حِين يحْتَاج إِلَى الترطيب وَسُوء المزاج الْحَار سَوَاء سوء المزاج الْبَارِد وَالزَّمَان الَّذِي يحْتَاج إِلَى إصلاحها فِيهَا سَوَاء بل الثِّقَة فِي الْعَاقِبَة لَيست فِيهَا سَوَاء وَذَلِكَ أَنه لم يكن جَمِيع مَا حول الْعُضْو الَّذِي يبرد مزاجه حِين يداوى من الْحَرَارَة قَوِيا لم يُؤمن عَلَيْهِ أَن تناله من الْأَشْيَاء الْبَارِدَة مضرَّة عَظِيمَة. قَالَ أَبُو بكر: هَذَا علاج عَام للمعدة والكبد وَنَحْوهمَا 3 (سوء المزاج الْيَابِس وَالرّطب) فهما فِي أَمر الْعَاقِبَة سَوَاء وَأما فِي طول الْمدَّة فَإِن مُدَّة إصْلَاح المزاج الْيَابِس أَضْعَاف مُدَّة إصْلَاح سوء المزاج الرطب. فِي ابْتِدَاء النهوك وَعلة اليبس: إِن منزلَة سوء المزاج الْيَابِس منزلَة الشيخوخة فَلذَلِك هُوَ غير قَابل للعلاج وممتنع الْبُرْء إِذا استحكم وَغَايَة استحكامه أَن يكون جَوْهَر الْأَعْضَاء الصلبة قد يَبِسَتْ دون هَذَا اليبس. ولليبس مَرَاتِب: إِحْدَاهَا وَهِي الْمرتبَة الأولى أَن يكون إِنَّمَا يَبِسَتْ الْأَعْضَاء الَّتِي من جَوْهَر رطب الَّتِي أخذت فِي الإنعقاد والجمود بِمَنْزِلَة الشَّحْم وَاللَّحم إِذا ذابا وانحلا والمرتبة الثَّانِيَة أَن تكون الرُّطُوبَة الَّتِي مِنْهَا تغتذي الْأَعْضَاء قد قلت فيبس الْبدن وَهَذِه الرُّطُوبَة مَوْجُودَة فِي الْأَعْضَاء كلهَا مبثوثة فِيهَا بِمَنْزِلَة الرذاذ وَهَذِه الرُّطُوبَة لن يُمكن أَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت