تزيد الوجع برد أَطْرَافه وتحمّر وجنتاه وَعَيناهُ ويعرق عرقًا مُنْقَطِعًا)
ويستطلق بَطْنه وَلَا يستقرّ بِهِ مَضْجَع وَإِذا عظم السقم وازدادت شرا أسْرع النَّفس وامتدّدت الشراسيف وَاخْتلفت المجسة وَيكون النفث أسود أَو يشبه الوردي أَو منتنًا وَيكون نَفسه شَدِيدا وَقد قَالَ بعض الْأَطِبَّاء: إِنَّه إِذا كَانَ فِي الْجنب الْأَيْسَر كَانَ أَشد لقُرْبه من الْقلب وَقَالَ بَعضهم: بل هُوَ فِي الْأَيْمن أصعب فَإِذا انْتقل إِلَى جَمِيع الْمدَّة هدئت هَذِه الْأَعْرَاض ويستلقي دَائِما على الْقَفَا وتسخن أَطْرَافه وتحمّر وجنتاه.
رسم الطِّبّ بالتجارب: الْحمى الحارة وضيق النَّفس والنفث الملّون عامّ لذات الْجنب والرئة فَإِذا زَاد فِيهِ وجع ناخس فِي الأضلاع وصلابة فِي النبض انْفَصل بِهِ ذَات الْجنب وَإِن ضمّ إِلَيْهِ لين النبض أَو عدم الصلابة وَنَفس الانتصاب وأحس العليل بِضيق كَأَنَّهُ يختنق فأيقن أَنه ذَات الرئة من الثَّالِثَة عشر من النبض قَالَ: إِذا كَانَ الورم فِي ذَات الْجنب صفراويًا ارْتَفع عَنهُ بخار حَار نَارِي وَكَانَ مِنْهُ اخْتِلَاط الْعقل وَإِذا كَانَ الورم بلغميًا كَانَت الْحمى أَلين وأسكن وارتفع مِنْهُ بخار رطب ضيائي وَكَانَ عَنهُ السبات والسهر.
الْخَامِسَة من النبض: إِنَّه لم ير أحدا قطّ كَانَ نبضه فِي غَايَة الصلابة حَتَّى أَنه بِسَبَب صلابته أَصْغَر من نبض أَصْحَاب ذَات الْجنب نجا قَالَ: الِاخْتِلَاط يكون من ورم الْحجاب أَكثر من ورم الغشاء المستبطن للأضلاع لَان العصب الَّذِي يتَّصل بِهِ أقرب من الدِّمَاغ.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة من إفيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْجنب وجع غائر فكثيرًا مّا ينْتَفع بِوَضْع المحجمة إِلَّا أَنه يجب ألاّ يكون الورم فِي الْحُدُوث بعد وَأَن يكون قد تقدم الاستفراغ للبدن كُله نعما وَإِذا فعلت ذَلِك عظم نفع المحجمة لِأَنَّهَا تبَاعد الدَّاء من الغشاء المستبطن للأضلاع فتجره نَحْو الْجلد وتخرجه إِلَى خَارج وَإِذا صَار إِلَى هَذِه النَّاحِيَة أمكن تَحْلِيله وَإِن هُوَ بَقِي وَلم يتَحَلَّل كَانَ الوجع مِنْهُ أقل لسخافة هَذِه الْمَوَاضِع ولينها وَأَن العصب فِيهَا أقل مِنْهُ فِي العضل الَّذِي بَين الأضلاع ولبعده أَيْضا من الْعظم لِأَن الْعِظَام تزحم الورم فيهيج الوجع كَمَا يزحم الظفر اللَّحْم فِي عِلّة الداخس.
لي وَإِن جمع فَهُوَ أَجود وَأمن من أَن يجمع دَاخِلا وينفجر إِلَى فضاء الصَّدْر فَأَنا أَقُول: إِنَّه لَا شَيْء أَنْفَع من المحجمة وتسخيف مَوضِع الوجع فِي الظَّاهِر بعد كَثْرَة التنقية لتجذب الْخَلْط إِلَى الظَّاهِر فَإِنَّهُ لَيْسَ الدَّرك فِيهِ بصغير وَكَذَلِكَ أرى فِي الدبيلات الَّتِي على التجاويف أَن تمدّ كلهَا إِلَى خَارج مَا أمكن.)
الأولى: أَضْعَف مَا يكون ألف ألف من ذَات الْجنب مَا لم يكن مَعَه نفث.
هَذَا من أجل قلَّة الْغذَاء لَا من أجل الِامْتِنَاع وَيعرف ذَلِك بِأَن لَا يكون مَعَه وجع