فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 3209

لي تَحْصِيل هَذَا الْكَلَام إِن عدم النفث بعد الْمَرَض دَلِيل على عدم التقييح الْبَتَّةَ وبمقدار تَأَخره يكون طول زمَان النضج وَلَيْسَ وجود النفث دَلِيلا على وجود عِلّة لكنه إِن كَانَ نضيجًا مَحْمُودًا خَالِيا من الكيفيات الرَّديئَة حَتَّى يسْتَحق أَن يُسمى بزاقًا وَحدث بعد الْعلَّة سَرِيعا دلّ على قصر الْعلَّة وَإِن كَانَ بِخِلَاف هَذِه الصِّفَات فإمَّا أَن يدل على أَن الْمَرَض يطول فَقَط وَذَلِكَ إِذا لم يكن فِي النفث إِلَّا عدم النضج فَقَط وَهُوَ أَن تكون الكيفيات الْمُخَالفَة للبزاق مِنْهُ قَليلَة على مَا سنقول بعد وَمرَّة يدل على الْمَوْت وَذَلِكَ إِذا كَانَ النفث مَعَ عَدمه للنضج رديئًا خبيثًا وَذَلِكَ إِذا كَانَت هَذِه الكيفيات صرفة مَحْضَة أَو غالبة على البزاق وَمن هَهُنَا نبتدئ نعلم أَن مَا النفث الْغَيْر نضيج وَمَا النفث الرَّدِيء وَكَأَنَّهُ يُسمى النَّفس النضيج الحميد بزاقًا وَالَّذِي بِخِلَاف ذَلِك نفثًا غير نضيج كَانَ أَو رديئًا. لي قَالَ: وَأما تِلْكَ الْأَسْمَاء الَّتِي تسمى نفثًا فَمَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ حمرَة ناصعة يسيرَة أَو صفرَة أَو زبدية أَو رقة فَإِنَّهُ يدل على أَنه لم ينضج فَقَط وَلَا يدل على بلية فادحة فَأَما مَا كَانَ من النفث مفرطًا فِي الْحمرَة الناصعة أَو فِي الصُّفْرَة أَو فِي الزبدية أَو فِي الخضرة أَو النفث فِي اللزوجة أَو كَانَ مستديرًا فَهُوَ رَدِيء وَأكْثر من هَذَا رداءة مَا كَانَ أسود قَالَ وَانْظُر مَعَ هَذَا فِي سهولة النَّفس وعسره وَذَلِكَ إِن كَانَ يخرج بسهولة دلّ على أَنه مَحْمُود جيد وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك دلّ على أَنه رَدِيء. لي هَذَا يدل على أَن سهولة الْخُرُوج جيد لَا الشَّيْء الْخَارِج وَذَلِكَ أَنه إِن أمكن أَن يكون نفث أَخْضَر أَو أسود يخرج بسهولة فَلَيْسَ يجب من أجل ذَلِك أَن يكون هَذَا النفث مَحْمُودًا لَكِن جِهَة خُرُوجه مَحْمُود حَتَّى يكون مثلا نفثين متساوي الْحَال فِي الردائة وأسهلهما خُرُوجًا هُوَ أقلهما شرا وبالضد قَالَ: وَأَنا أجيئك بِشَاهِد من كتاب أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة يَأْتِي على جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْله: إِنَّه يَنْبَغِي أَن يخرج البزاق فِي جَمِيع الأوجاع الَّتِي فِي الصَّدْر والرئة والأضلاع بسهولة وَسُرْعَة وَيكون اللَّوْن الْأَحْمَر الناصع فِيهِ مخاطًا للبزاق جدا فقد دلك أبقراط بِهَذَا القَوْل: إِن اسْم البزاق إِنَّمَا يجب للنفث الطبيعي الَّذِي ذكرنَا أَنه يَنْبَغِي أَن يُوجد)

الشَّيْء الْأَحْمَر الناصع قد خالطه مُخَالطَة شَدِيدَة.

لي قد تبين من هَذَا الْكَلَام أَن النفث الصَّالح الحميد فِي هَذِه الْعلَّة لَيْسَ هُوَ الَّذِي فِيهِ حمرَة وَلَا تغير الْبَتَّةَ بل الَّذِي يخالطه حمرَة قَليلَة مُخَالطَة شَدِيدَة فَإِن الِاخْتِلَاط الْجيد عَظِيم فِي الْقُوَّة وعَلى قدر جودة الِاخْتِلَاط يكون خُرُوجه من الردائة وبالضد فَإِن يكون الشَّيْء الرَّدِيء غير مختلط بالبزاق نعما رَدِيء.

قَالَ ج: أبقراط يظنّ دَائِما الِاخْتِلَاط فِي جمع الْأَشْيَاء إِذا كَانَ متفاوتًا غير مُتَسَاوِيَة والتجربة تشهد على ذَلِك قَالَ: ثمَّ قَالَ أبقراط: وَذَلِكَ أَن الْأَحْمَر الناصع ألف ألف إِذا كَانَ صرفا دلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت