كَانَ ورمًا فلغمونيًا وَفِي المستسقين والحبال وَأَصْحَاب الْبُطُون الْعِظَام والممتلين وَأَصْحَاب الربو والمدة واعوجاج الصلب يصير صَغِيرا متواترًا للضيق وَفِي الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ أَولا للوجع إِذا كَانَ الوجع شَدِيدا جلب اخْتِلَاط الْعقل وَجعل النَّفس صَغِيرا متواترًا وَإِذا كَانَ اخْتِلَاط الذِّهْن عَظِيما والوجع ضَعِيفا جدا لم يتَغَيَّر نَفسه عَن الْعظم والتفاوت والورم فِي الطحال لَا يكَاد يزحم الْحجاب إِلَّا أَن يكون عَظِيما.
قَالَ أبقراط فِي الْمقَالة السَّادِسَة من أبيذيميا التنفس مِنْهُ الصَّغِير الْمُتَوَاتر وَالصَّغِير المتفاوت والعظيم الْمُتَوَاتر والعظيم المتفاوت والعظيم إِلَى خَارج وَالصَّغِير إِلَى دَاخل والعظيم إِلَى دَاخل وَالصَّغِير إِلَى خَارج والممتد والمسرع وَالِاسْتِنْشَاق بعد الِاسْتِنْشَاق والحار والبارد وَحكى عَن أبقراط أَنه قَالَ فِي الْأَمْرَاض الحادة أَن التنفس الْمُتَوَاتر يتعب مَا دون الشراسيف ومراق الْبَطن. ج أَن أبقراط وصف فِي هَذَا القَوْل أَصْنَاف التنفس الرَّدِيء وَأَقُول أَن التنفس مركب من جزئين أَحدهمَا إِدْخَال الْهَوَاء وَالْآخر إِخْرَاجه وَيلْزمهُ بِالْعرضِ سكونان أَحدهمَا الَّذِي بعد إِدْخَال الْهَوَاء قبل أَن يَدُوم إِخْرَاجه وَالْآخر بعد خُرُوج الْهَوَاء من قبل إِدْخَاله وَالنَّفس الْعَظِيم هُوَ الَّذِي يدْخل فِيهِ الْهَوَاء أَكثر مِمَّا يخرج وَالصَّغِير ضد لذَلِك والمتفاوت مَتى كَانَ الصَّدْر يسكن أَكثر من السّكُون الطبيعي وَإِذا كَانَت مُدَّة سكونه قَصِيرَة كَانَ متواترًا وَإِذا تركبت هَذَا كَانَ مِنْهَا أَرْبَعَة تراكيب الْمُتَوَاتر الصَّغِير والمتفاوت الْعَظِيم والمتفاوت الصَّغِير والمتواتر الْعَظِيم والعظيم إِلَى دَاخل وَالصَّغِير إِلَى خَارج هُوَ الَّذِي يستنشق هَوَاء كثيرا وَيخرج قَلِيلا وضده الممتد هُوَ الَّذِي يكون فِي مُدَّة طَوِيلَة والمسرع ضِدّه يكون فِي مُدَّة قَصِيرَة وَالَّذِي يستنشق فِي مرَّتَيْنِ وَالَّذِي يخرج الْهَوَاء فِي مرَّتَيْنِ وكل شَيْء يسْتَحق أَن يذكر فِي بَاب قد رددناه إِلَيْهِ قَالَ وَمن بردت آلَات النَّفس مِنْهُ فناله من ذَلِك سوء النَّفس فَالنَّفْس الصَّغِير جيد لَهُ وَالنَّفس الَّذِي يَتَحَرَّك مِنْهُ ورقتا الْأنف يعرض لمن يصير إِلَى حَال الاختناق من الذبْحَة أَو من ذَات الرية أَو غَيرهَا من أمراض الصَّدْر أَو لمن خارت قوته وضعفت وَفِي هَؤُلَاءِ)
ترى العالي إِلَى مَا يَلِي الْكَتِفَيْنِ يَتَحَرَّك ويسمي الْأَطِبَّاء هَذَا النَّفس نفسا عَالِيا فَإِن الْإِنْسَان مادام فِي صِحَّته وَكَانَ فَارًّا من حَرَكَة إرادية مزعجة فَإِنَّمَا يتنفس بأسافل صَدره ممايلي الْحجاب فَإِذا احْتَاجَ أَن يتنفس استنشاقًا أَكثر حرك مَعَ أسافل صَدره مَا يتَّصل من فَوق فَإِذا احْتَاجَ إِلَى ذَلِك حَاجَة شَدِيدَة جدا حرك مَعَ ذَلِك أعالي صَدره ممايلي الْكَتِفَيْنِ حَتَّى يُحَرك الصَّدْر حَرَكَة استكراه أَو كَمَا يعرض فِي حَال الصِّحَّة لم يحضر إحضارًا شَدِيدا.
من الْأَمْرَاض الحادة ألف ألف قَالَ يعرض النَّفس الْمُتَوَاتر والعظيم عِنْد انضغاط الْحجاب من الْأَطْعِمَة الْكَثِيرَة المحتبسة وَذَلِكَ أَنه يجب ضَرُورَة أَن يقل الْهَوَاء عِنْد الإدخال من أجل ضغط الْمعدة للحجاب فلكي يستتم الْحَيَوَان مَا يحْتَاج إِلَيْهِ أَن يقل الْهَوَاء عِنْد الإدخال إِمَّا أَن ينبسط الصَّدْر بسطًا وَاسِعًا كثيرا وَإِمَّا أَن يواتر ذَلِك.