فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 3209

وَجَمِيع الْحَيَوَانَات الرّطبَة المزاج فَإِنَّهَا إِذا سمنت تحمل من السمين أَكثر مِمَّا تحمل من الشَّحْم كثيرا كالخنازير السمينة وَأما الْبَقر والمعز المسمنة فَإِنَّهَا تحمل من الشَّحْم أَكثر ليبوسة مزاجها.

وشحم مَا كَانَ أجف مزاجًا من الْحَيَوَانَات أيبس وشحم الأرطب أَكثر تَلْيِينًا وإنضاجًا وَلذَلِك نحقن من كَانَ فِي أمعائه السُّفْلى لذع بشحم الْمعز أَكثر مِمَّا نحقنه بشحم الْخِنْزِير لَا من طَرِيق ألف ز أَن شَحم الْخِنْزِير أقل تسكينًا للحدة من شَحم الْمعز لَكِن من طَرِيق أَنه ليبوسته يجمد سَرِيعا. وَلَكِن شَحم الْخِنْزِير وَإِن كَانَ أَكثر تسكينًا وقمعًا للحدة وَهُوَ يخرج سَرِيعا بسهولة فَلذَلِك اخترنا شَحم الماعز عِنْد اللذع الشَّديد من القروح فِي الأمعاء والزحير مَعَ أَن الشَّحْم الْخِنْزِير لِأَنَّهُ ألطف وَأَشد تسكينًا للحدة إِذا كَانَ السَّبَب المؤذي مستكنًا فِي العمق لِأَن الشَّيْء الغليظ أقل غوصًا وَأَقل ممازجة للرطوبات الرَّديئَة. وَلذَلِك صَار شَحم البط أَشد تسكينًا للذع الْحَادِث فِي عمق الْأَعْضَاء وَهُوَ أَشد إسخانًا من شَحم الْخِنْزِير.

وَأما شَحم الديوك والدجاج فَهُوَ بَين هذَيْن.

وشحم الذّكر أسخن من الْأُنْثَى وَأَشد تجفيفًا وَكَذَلِكَ شَحم الخصى من الْحَيَوَان.

وَلِأَن الْخِنْزِير أقل حرارة ويبسًا من جَمِيع الْحَيَوَانَات ذَوَات الْأَرْبَع صَار شحمه لذَلِك قَلِيل الْحَرَارَة كثير الرُّطُوبَة.

وَجَمِيع الشَّحْم والسمين كُله يسخن الْإِنْسَان ويرطبه إِلَّا أَنَّهَا تخْتَلف فِي ذَلِك بِحَسب أمزجتها فشحم الْخِنْزِير أبلغ فِي الترطيب قَلِيل الإسخان وشحم المسن أخف وأسخن من الرَّضِيع.

وَكَذَلِكَ شَحم الماعز أجف وَأَقل حرارة من شَحم الضَّأْن وشحم الثور أَكثر حرارة ويبسًا من شَحم الْعجل. وشحم التيس أسخن وأجف من شَحم الماعز.)

وشحم فحولة الثيران أسخن وأجف من شَحم الماعز إِلَّا أَنه أقل فِي ذَلِك من شَحم الْأسد لِأَن شَحم الْأسد أَشد تحليلًا من شحوم سَائِر ذَوَات الْأَرْبَع وَأَشد حرارة وألطف جدا من جَمِيع الشحوم وَلذَلِك لَا يخلط فِي المراهم المستعملة للجراحات والأورام الحارة لما يحدث فِي الْخراج والورم من الْحَرَارَة.

فَأَما الأورام الصلبة المزمنة وتعقد العصب وَبِالْجُمْلَةِ الْعِلَل الصلبة المتحجرة فشحم الْأسد من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهَا. وشحم الْخِنْزِير لَا يُمكنهُ أَن ينفع هَذِه.

وَأما شَحم الثور والعجل فَكَأَنَّهُ متوسط بَين هذَيْن وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي الأورام الصلبة وَفِي الخراجات أَيْضا فيخلط مَعَ المحللة للتحليل وَمَعَ المنضجة للإنضاج.

وَمَا قيل فِي شَحم الأفاعي من أَنه يمْنَع الشّعْر إِذا نتف وطلي مَكَانَهُ مَنعه من النَّبَات فكذب.

وَكَذَلِكَ أَيْضا قَوْلهم إِنَّه يبريء ابْتِدَاء المَاء إِذا اكتحل بِهِ.

وَأما شَحم الدب فقد صدقُوا أَنه ينفع من دَاء الثَّعْلَب وَلَكِن لنا أدوية أسهل وجودا وأنفع مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت