فهرس الكتاب

الصفحة 2395 من 3209

الدسومة الَّتِي تطفو فَوق الْبَوْل بِمَنْزِلَة نسج العنكبوت مذمومة لِأَنَّهَا تدل على أَن الْجِسْم يذوب الْمُتَعَلّق إِذا كَانَ حميد اللَّوْن فبحسب ميله إِلَى أَسْفَل جودته وبحسب ميله إِلَى نُقْصَان جودته لِأَن الْميل إِلَى فَوق يكون لِأَن فِيهِ بعد ريح بخارية تشيله إِلَى فَوق وَذَلِكَ لِأَن نضجه لم يكمل فَإِذا كمل هَذَا النضج انفشت هَذِه الرّيح ورسب وبمقدار هَذِه الرّيح يكون ميله إِلَى الْعُلُوّ.

قَالَ: وَاحْذَرْ أَلا تغلط من أجل المثانة لِأَنَّهُ قد يكون عَنْهَا رسوبات سويقية وَنَحْو ذَلِك فيظن أَن)

ذَلِك دَلِيل على مَا فِي الْعُرُوق وَلَكِن ابحث أَولا عَن هَذِه الْحَال فَإِذا علمت أَن ذَلِك لَيْسَ المثانة فَالْحكم حِين إِذْ صَحِيح وَكَذَلِكَ قد يَبُول الرجل بولًا منتنًا لعفن فِي بعض الْأَعْضَاء من آلَات الْبَوْل وَلَا يكون ذَلِك دَلِيلا على حَال عفن فِي الْعُرُوق فابحث عَن ذَلِك كُله وَكَذَلِكَ قد تتشابه أثفال الخام بالمدة فابحث عَن ذَلِك وَرُبمَا كَانَ الْبدن ينقى كُله بالبول وَرُبمَا تستفرغ بِهِ دبيلات قد انفجرت.

لي تميز ذَلِك أَن الصفائح الَّتِي تَجِيء عَن المثانة تكون بِلَا حمى ويتقدمها وجع فِي المثانة وحكة وحرقة الْبَوْل وَرُبمَا تقدم ذَلِك بَوْل بِمدَّة وَنَحْو ذَلِك. والمنتن من أجل آلَات الْبَوْل فَيكون قد تقدمه بَوْل دم قَلِيل لِأَن ذَلِك يكون عَن قرحَة عفنت وَيكون وجع فِي بعض آلَات الْبَوْل. وَالنَّتن الصديدي الَّذِي ينقى بِهِ الْبدن يكون بِأَن يخف عَلَيْهِ جَمِيع الْبدن بِمَا خرج والرديء والخام يتَمَيَّز من الْمدَّة بِمَا يتَقَدَّم من الْمدَّة من قُرُوح وتنتن ريح الْمدَّة وَعدم ريح الخام إِن ألْقى على النَّار وَغير ذَلِك عَلَامَات أخر. 3 (الرسوب الْجيد) مسَائِل الْفُصُول قَالَ: الرسوب إِنَّمَا يكون جيدا إِذا كَانَ بعد نضج الْمَرَض وَبعد أَن كَانَ رَقِيقا قبل ذَلِك لِأَن الرسوب إِذا كَانَ فِي الْبَوْل من أول الْأَمر فَإِنَّهَا يكون بِسَبَب مَادَّة كَثِيرَة ثَقيلَة.

الرَّابِعَة من الْفُصُول: من كَانَ بَوْله فِي الْحمى غليظًا قَلِيلا فانه إِذا بَال بولًا أرق مِنْهُ وَأكْثر مِقْدَارًا انْتفع بِهِ وَأكْثر من يَبُول هَذَا الْبَوْل الغليظ يكون فِيهِ رسوب فِي أول الْمَرَض.

قَالَ جالينوس: إِنَّمَا يحمد الْبَوْل الغليظ الرسوب إِذا كَانَ متنقلًا من الرقة إِلَى الغلظ لِأَن ذَلِك حِين إِذْ ليَكُون لنضج الأخلاط فَأَما هَذَا الَّذِي من أَوله ثخين وَفِيه رسوب فَلَيْسَ بحميد وبالواجب يكون مثل هَذَا الْبَوْل قَلِيلا فِي مِقْدَاره لشدَّة غلظه لِأَنَّهُ لَا ينفذ الكلى إِلَّا بِجهْد. فَإِذا نضج هَذَا الْخَلْط الغليظ استفرغ ألف وَمِنْه شَيْء هُوَ أَكثر وأرق.

فأبقراط أَرَادَ أَن يخبر هَاهُنَا بِأَمْر نَادِر وَهُوَ أَن يكون الْحَال فِي الْبَوْل بالضد بِمَا جرت بِهِ الْعَادة فِي حَمده أَعنِي انْتِقَاله من الثخن إِلَى الرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت